مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٢ - (الأمر الرابع) لو صام فيه ندبا فبان انه شهر رمضان
قال عليه السّلام لا، هو يوم وفقت، و ذلك بعد تقييده بما إذا لم يكن صومه بنية انه من رمضان كما سيأتي.
(و موثقة سماعة) قال سئلته عن اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان لا يدرى أ هو من شعبان أو من رمضان فصامه فكان من شهر رمضان، قال عليه السّلام هو يوم وفق له و لا قضاء عليه-، بناء على نسخة الكافي التي هي أضبط، و لكن في التهذيب مع انه نقلها عن الكافي نقلها هكذا: (فصامه من شهر رمضان) بإسقاط كلمة فكان، و الظاهر ان سقوطها سهو من القلم، و على فرض صحته معرض عنه فان ظاهره صحة صوم يوم الشك بنية انه من شهر رمضان، و هو خلاف المشهور كما سيأتي.
(و موثقه الأخر) المروي في الكافي أيضا، قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل صام يوما و هو لا يدرى أمن شهر رمضان هو أم من غيره فجاء قوم فشهدوا انه كان من شهر رمضان فقال بعض الناس عندنا لا يعتد به، فقال بلى، فقلت انهم قالوا صمت و أنت لا تدري أمن شهر رمضان هذا أم من غيره، فقال بلى فاعتد به، و انما هو شيء وفقك اللّه له، انما يصام يوم الشك من شعبان و لا يصومه من شهر رمضان لانه قد نهى ان ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشك و انما ينوي من الليل ان يصوم من شعبان، فان كان من شهر رمضان اجزء عنه بتفضل اللّه تعالى و ما قد وسع على عباده و لو لا ذلك لهلك الناس.
و لعل مبنى النهي عن ان ينفرد الإنسان بالصيام هو النهي عن صيامه بنية صوم شهر رمضان مع عدم ثبوته عند الناس و عدّهم إياه من شعبان، و يمكن ان يكون معنى قوله عليه السّلام و لو لا ذلك لهلك الناس انه لو لا التكليف بالظاهر و المعاملة مع المشكوك بكونه من شعبان على ما هو الظاهر ثم الحكم من اللّه سبحانه باجزائه عن الواقع لو ظهر كونه من شهر رمضان. لكان فيه هلاك الناس، و لكن اللّه سبحانه وسع عليهم بكلا الأمرين- أي جعله في الظاهر من شعبان، و حكم باجزاء صومه عن شهر رمضان لو صامه بنية شعبان- و ذلك تفصل منه تعالى عليهم.
و التعبير بالاجزاء لعله ظاهر في مغايرة المأتي به مع ما يجب عليه من صوم شهر