مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٥ - الأمر الرابع الأكثر على ان الصوم المندوب يمتد وقت النية فيه
عن الصادق عليه السّلام في رجل طلعت عليه الشمس و هو جنب ثم أراد الصيام بعد ما اغتسل و مضى من النهار، قال يصوم ان شاء و هو بالخيار الى نصف النهار، و صحيح هشام بن سالم المتقدم الذي فيه: و ان نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى،- بناء على ان يكون المراد من حساب بقية اليوم هو فساد الصوم حيث ان الصوم لا يتبعض.
و استدل العلامة في محكي المختلف بقوله عليه السّلام لأعمل إلا بالنية، و قال: و مضى جزء من النهار بغير نية يستلزم نفى حكمه، و قد ترك العمل به في صورة ما إذا نوى قبل الزوال لمعنى يختص به و هو صيرورة عامة النهار مستويا فيبقى الباقي على الأصل، ثم قال و لأنه عبادة مندوبة فيكون وقت نيتها وقت نية فرضها كالصلاة.
و لا يخفى ان دلالة خبر ابن بكير على تحديد وقت نية الصوم المندوب بالزوال انما تكون بالإطلاق، و لكن خبر ابى بصير نص في امتداد وقت نية المندوب الى العصر، و مقتضى الصناعة تقييد إطلاق خبر ابن بكير بخبر ابى بصير، و ما في صحيح هشام محمول على الفضل بتفاوت فضل الصوم عند تفاوت وقت نيته من التبييت به في الليل الى ان ينوى به في أخر النهار كما هو الموافق مع الاعتبار.
(و مما ذكرنا يظهر) ضعف ما حكى عن العلامة في المختلف، فان عدم العمل بقوله عليه السّلام لا عمل إلا بالنية فيما إذا نوى قبل الزوال لقيام الدليل عليه يقتضي ذلك فيما إذا نوى بعده أيضا في الصوم المندوب لقيام الدليل عليه و هو خبر ابى بصير المتقدم، و صيرورة عامة النهار مستويا فيما إذا نوى قبل الزوال لا يصحح ترك النية في جزء من العمل، المنافي مع قوله لا عمل إلا بالنية، مع ما في الاستدلال بقوله لا عمل إلا بالنية لإثبات وجوب النية في الأعمال بالمعنى المعتبر في العبادات حسبما فصلناه في مبحث النية من باب الوضوء.
(فالأقوى) هو القول الأول من امتداد وقت نية صوم المندوب الى ان يبقى من النهار بمقدار يمكن صومه لا ان يكون انتهاء النية مع انتهاء النهار و اللّه الهادي.