مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٨ - مسألة(٢٢) إذا وجد جماعة متيممون ماء مباحا لا يكفي إلا لأحدهم
و اما في صورة تبادر جميعهم إلى الحيازة فإن سبق أحدهم كان الماء له و بطل تيممه دون الباقين، و ان تساووا في الحيازة كان الماء لهم بالشركة و لم ينتقض تيمم احد منهم، إذا المفروض عدم كفايته إلا لأحدهم، و ما لكل واحد منهم لا يكفى لطهارته، فلا يتمكن كل واحد منهم من استعماله الا ان يبذل الشركاء نصيبهم لواحد منهم أو كان نصيب بعضهم يكفى له خاصة كما إذا كان متيمما بدلا عن الوضوء و كان تيمم الآخرين بدلا عن الغسل فينتقض تيمم المتمكن من رفع حدثه بالماء خاصة دون الباقين، هذا في الماء المباح.
(و منه يظهر) حكم الماء المملوك للغير إذا أذن للكل في استعماله، فإنه ينتقض تيممهم جميعا لصدق التمكن بالنسبة الى كل واحد منهم، إلا إذا استعمل واحد منهم بعد الاذن بلا مهلة، بحيث لم يمض زمان يمكن للآخرين استعماله فان الانتقاض حينئذ ينحصر بالمستعمل دون الآخرين و لو اذن لبعضهم دون الآخرين بطل تيمم المأذون فقط هذا تمام الكلام في حكم ما إذا وجد جماعة متيممون ماء لا يكفي إلا لأحدهم.
و لو اجتمع جماعة محدثون على ماء لا يكفي إلا لأحدهم و لا مالك له أو كان له مالك اذن الكل في استعماله فالظاهر انه يجب على كل واحد منهم ان يتطهر به الا ان يتبادر أحدهم إلى حيازته فيختص الوجوب به أو تساووا في حيازته فلا يجب على الجميع الا مع رضا الآخرين بتصرف واحد منهم كما في المتممين، لكن المحكي عن بعض معاصري مشايخنا الميل الى سقوط الطهارة عن الجميع، و المحكي عنه في وجهه ان تكليف كل واحد منهم بالطهارة المائية مع عدم كفايته إلا لأحدهم غير معقول، و ترجيح أحدهم المعين به دون الأخر ترجيح بلا مرجح، و الحكم بالتخيير يحتاج الى الأمر به كذلك، مع ان الأمر بالطهارة ظاهر في الطلب التعييني- الى ان قال- و احتمال القرعة- لأنها لكل أمر مشكل- مدفوع بعدم الجابر لها في المقام (انتهى).
أقول- و لم يظهر لي وجه في تعبيره عن تكليف الجميع بالحكم التخييري، بل المقام بالواجب الكفائي أشبه، بأن يكون الكل مكلفا بالمبادرة إلى استعمال الماء في الطهارة فإذا سبق أحدهم إليه سقط عن الباقين بارتفاع موضوعه، فان الواجب الكفائي