مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٦ - مسألة(٢١) المجنب المتيمم بدل الغسل
وجدان ما يكفى للغسل فقط، لكن المصنف (قده) فرض وجدان ما يكفى للغسل و لم يمكن صرفه للوضوء، و يمكن فرضه فيما إذا كان ملكا للغير و اذن مالكه للصرف في الغسل و نهى عن صرفه في الوضوء فالمتيمم حينئذ متمكن من الغسل دون الوضوء.
و اما إذا وجد ما يكفي لأحدهما و أمكن صرفه في كل منهما (ففي الجواهر) ان في انتقاضهما معا بذلك، أو ما يختاره المكلف منهما، أو القرعة، أوجه، أقواها الأول لصدق الوجدان في كل منهما و عدم الترجيح (انتهى).
أقول: و في المسألة وجهان آخران أحدهما انتقاض ما هو بدل عن الغسل خاصة و ثانيهما عدم انتقاض شيء منهما، فتصير الوجوه خمسة.
(أما وجه الأول) أعني انتقاضهما فلان التمكن من استعمال الماء في كل واحد منهما تخييرا كالتمكن من استعماله في كل منهما تعيينا في كونه وجدانا و تمكنا، كما ان الإكراه في ارتكاب احد المحرمين تخييرا كالإكراه في ارتكاب أحدهما تعيينا في إثبات الترخيص في ارتكابه و رفع المنع الشرعي عنه، و كذا الإكراه في إحدى المعاملتين تخييرا كالإكراه في إحداهما تعيينا في رفع أثرها بسبب الإكراه، و إذا صح التمكن في تحصيل كل واحدة من الطهارتين باستعمال الماء فيهما يبطل التيمم الذي هو بدل منهما فينتقض كلا التيممين.
و اما انتقاض ما يختاره المكلف فلم يظهر لي له وجه، إذ لا ربط في اختيار المكلف في صدق الوجدان، الا ان يدعى عدم صدق الوجدان بالنسبة الى كل منهما الا بعد صرفه فيه، و هو كما ترى، فان صدق الوجدان بالنسبة الى كل منهما أمر وجداني، نعم بعد صرف الماء في أحدهما يصدق الفقدان بالنسبة إلى الأخر و لكنه فقدان بعد الوجدان.
و من ذلك ظهر عدم وجه للقرعة، فإنها في كل أمر مشكل، و الوجدان هنا لا اشكال فيه و لا خفاء لان المفروض اختيار المكلف في صرفه في كل منهما- بناء على عدم تعين صرفه في الغسل- مضافا الى عدم معهودية القرعة في مثل المقام مما يرجع الى استنباط الاحكام، كما ظهر بطلان الوجه الأخير- و هو عدم انتقاض شيء من التيممين-