مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٢ - مسألة(١٩) إذا كان وجدان الماء في أثناء الصلاة
ما له واسطة غير شرعية على تحقق المشكوك مدلولا عرفيا لوجوب البناء على تحققه الذي هو مدلول قاعدة التجاوز من غير حاجة الى إثبات جعل أخر، و قد يكون مدلولا عرفيا لدليله مع الحاجة الى إثبات جعل أخر بالجعل الأول، و نظير الأخير ما إذا شك في حال القيام بين الثلاث و الأربع مع الشك في إتيان القراءة أو الركوع في الركعة الثالثة، فإن ما بيده من الركعة ان كانت ثالثة يكون الشك في إتيان وظيفتها شكا في المحل، و ان كانت رابعة يكون شكه بعد المحل، فإذا بنى على الأربع بحكم قاعدة الشك في الركعات لا يجب عليه الإتيان بوظيفة الركعة الثالثة لكن لا بنفس قاعدة البناء على الأربع، بل بحكم الشارع بتجاوز محل المشكوك، و الدليل المثبت للتجاوز عن محله هو دليل البناء على الأكثر بدلالة التزامية عرفية، و قد لا يكون ثبوت الأثر مدلولا عرفيا أصلا لا بواسطة جعل أخر و لا من غير واسطته.
و حكم هذه الاقسام هو ثبوت الأثر إذا كان بلا واسطة أو بواسطة شرعية أو غير شرعية إذا كان ترتبه عليه مدلولا عرفيا لوجوب البناء على تحقق المشكوك سواء كان إثباته بجعل أخر أولا، و اما إذا لم يكن مدلولا عرفيا فترتيب الآثار التي تترتب على المشكوك بواسطة غير شرعية مبنى على القول بالأصل المثبت.
إذا تبين ذلك فنقول ما نحن فيه من قبيل ما يثبت الأثر بتوسط إثبات جعل أخر مع كونه مدلولا عرفيا، إذ للبناء على تحقق الركوع- كما عرفت- أثار، منها صحة الصلاة، و منها كون وجدان الماء في تلك الحالة وجدانا له بعد الركوع المحكوم معه بالمضي في الصلاة، المحتاج الى جعله، لكن الدليل الدال على البناء على إتيان الركوع يدل بدلالة التزامية على وجوب المضي- فالواسطة هنا و ان كان غير شرعية- أعني كون الوجدان للماء وجدانا له بعد الركوع- الا ان العرف يفهم من وجوب البناء على تحقق الركوع بعد ملاحظة الأمر بالمضي في الصلاة مع الوجدان بعد الركوع ان الشارع أمر بالمضي في الفرض لعموم وجوب البناء على تحقق الركوع، فالأقوى ان يقال انه لا إشكال في انه كالوجدان بعد الركوع الوجداني، و لا يحتاج إلى الإعادة بعد الإتمام، و ان كان الاحتياط حسنا على كل حال.