مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤١ - مسألة(١) لا يجوز التيمم للصلاة قبل دخول وقتها
المنوية نفس عنوان التأهب فعن كشف اللثام انه ليس معناه الا الكون على الطهارة و الإتيان بالصلاة بعد الوقت، فليس التأهب عنده عنوانا أخر غير عنوان الكون على الطهارة، و لكن التحقيق خلافه، لاختلاف المفهوم من العنوانين و اختلاف ما استدلوا به لصحة الوضوء لهما، و هنا عنوان ثالث و هو الوضوء أو الغسل قبل الوقت لإتيان الفريضة في وقتها بحيث تكون الغاية نفس إتيان الفريضة لا التأهب لها، و الفرق بينهما كالفرق بين المفعول له الحصولي و التحصيلى، فالتأهب كالحصولى، فان نفس الوضوء أو الغسل مصداق للتأهب و هو حاصل قبل الوقت بخلاف إتيان الفريضة فإنه أمر مفارق مع الطهارة المائية مترتب عليها.
و حينئذ فيقع البحث في جواز الطهارة المائية قبل الوقت على هذين الوجهين فربما يستدل للجواز بالمرسل المروي في الذكرى: ما وقّر الصلاة من أخّر الطهارة لها حتى يدخل وقتها، لكن القدر المتيقن منه هو ما إذا كانت الغاية نفس إتيان الصلاة لا بعنوان التأهب، و ذلك لظهور كون الطهارة لنفس إتيان الصلاة من قوله: من أخّر الطهارة لها- الا ان يقال ان توقير الصلاة المحثوث عليه في المرسل يحصل بإتيان الطهارة للتأهب أيضا و لا يبعد ذلك بناء على تعميم قوله: الطهارة لها، لما يكون لأجل الصلاة و لو مع واسطة عنوان التأهب.
إذا تبين ذلك فنقول انه بناء على عدم جواز الطهارة المائية قبل الوقت بعنوان التأهب و لا بعنوان إتيان الفريضة في الوقت لإنكار مغايرة هذين العنوانين مع عنوان الكون على الطهارة، فينتفي الفرق بين التيمم و الطهارة المائية بناء على جواز التيمم قبل الوقت للكون على الطهارة لما دل على ان التراب احد الطهورين و انه بمنزلة الماء، فإذا جاز الإتيان به لهذه الغاية و حصلت الطهارة به جاز الاكتفاء به بعد دخول الوقت للصلاة و اما بناء على ما اخترناه من المغايرة بين العناوين الثلاثة و جواز الإتيان بالطهارة المائية لكل من تلك العناوين فيقع البحث في جواز التيمم لكل منها أيضا، فإن خصصنا الجواز في التيمم بما إذا نوى الكون على الطهارة لاختصاص ما ذكر من الدليل- اعنى كون التراب طهورا- به فيحصل الفرق بين الطهارة المائية و التيمم، و لعل الأظهر ذلك لإطلاق معاقد الإجماعات المحكية على عدم جواز التيمم قبل الوقت و انصراف المرسل المروي في الذكرى الى