مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٤ - مسألة(٨) الأقطع بإحدى اليدين يكتفى بضرب الأخرى و مسح الجبهة بها
الدليل، فلا يلزم من سقوط التيمم عن مقطوع اليدين سقوط الوضوء عنه أيضا حتى يلزم سقوط الصلاة عنه ما دام العمر بناء على سقوط الصلاة عن فاقد الطهورين.
(و اما التمسك بالاستصحاب) ففيه ان المتيقن السابق- لو سلم- هو وجوب مسح الوجه بالوجوب الضمني. على ما هو التحقيق في وجوب الجزء- أو الوجوب التبعي المقدمي- بناء على القول الأخر، و المشكوك هو وجوبه الاستقلالي بعد سقوط الكل، و اما عدم سقوط الصلاة بحال فهو انما يتم دليلا لوجوب التيمم بالممكن لو لم يدخل في حكم فاقد الطهورين، فلا بد من إخراجه عن موضوع فاقد الطهورين بالإجماع أو بغيره، فليس عدم سقوط الصلاة بحال بنفسه دليلا في المقام (و بالجملة) فالمختار هو عدم سقوط أصل التيمم في الفرض للإجماع و قاعدة الميسور، و حينئذ فلا بد من تعيين كيفية التيمم.
(فنقول) اما الوجه الأول في كيفيته- اعنى مسح الجبهة بالصعيد- فلقاعدة الميسور و ان مسحها بالصعيد يعد ميسورا لمسحها باليدين بعد ضربهما على الصعيد، و لا دليل على قيام الذارعين مقام الكفين، فيسقط المسح بهما و عليهما، فلا يبقى من فرض التيمم الّا مسح الجبهة، و حيث لا يتمكن الا من مسحها على الصعيد فلا يجب عليه الا ذلك.
و اما الوجه الثاني و هو الاستعانة بالذارعين و المسح بهما و عليهما فلدعوى قيامهما مقام الكفين و كون ذلك ميسورا لما تعذر منه، و منه ظهر وجه التخيير بين مسح الجبهة بالصعيد و المسح عليها بالذراعين، و هو دعوى كون كل ذلك ميسورا عند العرف و مرتبة من مراتب أصل الفرض فيتخير في العمل بأحد الميسورين، و هذه الوجوه متضاربه لا تطمئن النفس الى واحد منها، مضافا الى احتمال الاستنابة و كون حكم مقطوع اليدين كالمريض العاجز عن المباشرة، فالاحتياط هو الجمع بين الاستنابة و مسح الجبهة بالصعيد و و الاستعانة بالذارعين و المسح بهما و عليهما، و كان على المصنف (قده) ذكر الاستنابة أيضا في وجه الاحتياط هنا- أي في مقطوع اليدين- و ان لم يكن له وجه في مقطوع اليد الواحدة كما ذكرناه في الأمر الأول.