مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٧ - الأول النية
يكون كذلك في حال التمكن منه، فيكون التمكن من استعمال الماء مزيلا لتلك الحالة التي كان التيمم في تلك الحالة موجبا للطهارة، و هذا الاحتمال أمر معقول متصور يمكن تصديقه إذا دل عليه الدليل.
و لا يكون وجدان الماء حينئذ ناقضا للطهارة حتى يقال بقيام الإجماع على عدم كونه من النواقض فالعمدة حينئذ إثبات الدليل على رافعية التيمم للحدث و انه سبب للطهارة، و يكفي في إثبات ذلك ما ورد من ان التراب احد الطهورين و قول النبي صلّى اللّه عليه و آله جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا، إذ ظاهر ما ذكر حصول الطهارة بالتيمم كما تحصل بالوضوء و الغسل، فما يدل على ارتفاعها بوجدان الماء يدل على كون بقائها مقيدا ببقاء صفة العجز، كما ان قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا (إلخ) يدل على ان حدوثها بالتيمم مقيد بها.
(فان قلت) ظاهر جملة من الاخبار سلب المطهرية عن التيمم و بقاء الحدث معه، مثل ما ورد من قول النبي صلّى اللّه عليه و آله لابن العاص بعد ان صلى بأصحابه متيمما: صليت بأصحابك و أنت جنب، و ما ورد من قول الصادق عليه السّلام في خبر ابن بكير: رجل أمّ قوما و هو جنب و قد تيمم و هم على طهور، بل يمكن دعوى صراحة الأخير في عدم كون التيمم طهورا، و ذلك من جهة مقابلته مع الطهور، و ما ورد من كراهة الائتمام بالمتيمم، إذ لو لا بقاء الحدث و عدم ارتفاعه بالتيمم لما كان وجه لكراهة الايتمام به.
(قلت) يمكن ان يقال بكون الطهارة ذات مراتب و يكون التيمم محصلا لمرتبة منها لكن لا مطلقا بل مع العجز عن الماء، فيكون معنى قوله صلّى اللّه عليه و آله صليت بأصحابك و أنت جنب بقاء مرتبة من الجنابة مع التيمم و ان ارتفعت مرتبة منها رفعا مقيدا ببقاء العجز، و بذلك يظهر وجه كراهة الائتمام بالتيمم و يصح مقابلته مع الطهور في خبر ابن بكير و هذا المعنى و ان كان خلاف الظاهر من الخبرين الا انه لا محيص عنه بعد ملاحظة ما ورد من طهورية التراب.
و المتحصل من هذا البحث هو كون التيمم رافعا للحدث رفعا مقيدا ببقاء العجز