مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٤ - الأول النية
على خروج الضرب عن حقيقة التيمم، و عن التعليل بكون الضرب كالاغتراف من الإناء، بأن هذا التعليل عن بعضهم لا يوجب جواز مخالفة ما يظهر من الأدلة و الاخبار المستفيضة الظاهرة في كون الضرب من التيمم، و كيف يسوغ رفع اليد عن تلك الأخبار الظاهرة بمجرد استدلال جماعة يكون الضرب كالاغتراف لسلب حكم الاستعمال عن التراب (و بالجملة) فالحق ما عليه المشهور من كون الضرب أول أفعال التيمم لا انه واجب خارج عنه.
ثم انه يترتب على القولين ثمرتان (الاولى) ما ذكر من محل النية و انه على القول المشهور هو حين الضرب و لا يجوز تأخيرها عنه، و على القول الأخر هو حين مسح الوجه.
(الثانية) في الحدث بعد الضرب قبل المسح، فعلى قول المشهور يجب اعادة الضرب، لوقوع الحدث في أثنائه بخلاف القول الأخر لعدم الدليل على بطلانه.
(و أورد على الاولى) بأنه لو قيل بكون الضرب شرطا لا جزء يكون شرطا تعبديا كشرطية الطهارات الثلاث للصلاة، فيعتبر في تحققه قصد الغاية، بأن يكون إتيانه بداعي المسح، لان هذا هو المتبادر من الأمر بضربة للوجه و ضربة للكفين كما في خبر الكندي.
(و على الثانية) بأن المنسبق الى الذهن من الأدلة هو إرادة إيجاد الضرب بعد الحدث الذي يريد ان يتطهر منه بالتيمم، كما هو الظاهر من الآية المباركة، حيث انه تعالى بعد ذكر الأحداث يأمر بالتيمم عند عدم وجود الماء، فيدل على لزوم سبق الحدث على الضرب- و لو قلنا بكونه شرطا لا جزء.
(و لكن الانصاف) عدم تمامية شيء من المناقشتين، أما الاولى فلان الأمر بالضرب لأجل مسح الوجه و الكفين لا يستلزم إيجاب إتيانه بقصد مسحها الا على القول بلزوم قصد التوصل في المقدمة كما ان الأمر بإزالة النجاسة عن البدن و اللباس للصلاة لا يوجب قصد كون الإزالة للصلاة، مضافا الى ان لزوم قصد التوصل إلى ذي المقدمة لا يوجب تعبدية المقدمة بحيث يجب فيها قصد التقرب، اللهم الا ان يقال بكون تعبدية