مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٢ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
الراوي انه لا يجد سوى الثلج لا موقع لبيان الاغتسال به أو بماء النهر الأرفع الاستبعاد و بيان عدم الفرق بين الثلج و بين ماء النهر، و مقتضى التسوية بينهما جواز اختياره و لو مع التمكن من ماء أخر، و اما الحمل على ما إذا كان ماء النهر جامدا بواسطة البرد فبعيد جدا.
و هذه الاخبار ظاهرة الدلالة بل صريحة في وجوب الوضوء أو الغسل بالثلج بمسحه على الأعضاء- كما هو الظاهر من التعبير بالوضوء في خبر معاوية بن شريح عند قول السائل: كيف أتوضأ، و التعبير بالاغتسال في خبر بن جعفر في قوله عليه السّلام: فان لم يقدر على ان يغتسل به فليتيمم، و خبر محمد بن مسلم في قوله عليه السّلام يغتسل بالثلج أو بماء النهر. و بهذه الاخبار تندفع دعوى انصراف المطلقات الآمرة باستعمال الماء الى الماء قبل الاستعمال، مضافا الى ان في تلك المطلقات ما لا يحتمل فيه ذلك كقوله عليه السّلام إذا مس جلدك الماء فحسبك، حيث انه يصدق على ما إذا أمرّ الثلج على جسده بحيث صار بعد الإمرار ماء كما لا يخفى.
(الأمر الثالث) إذا فقد ما يتيمم به من التراب و غيره و لم يجد الا الثلج و تمكن من إمراره على جسده لكن لا على وجه يجرى فهل يجب المسح به هكذا على أعضاء الوضوء أو الغسل و ان لم يحصل به أقل مسمى الغسل، أولا، قولان، فعن الشيخين و ابني حمزة و سعيد و التذكرة و الحدائق و كاشف اللثام وجوبه للاحتياط و قاعدة الاشتغال و استصحاب التكليف. و ما دل على عدم سقوط الصلاة بحال، و ما دل على الاكتفاء بمثل الدهن، و ما ورد عن الصادق عليه السّلام من أنه يجزيك من الغسل و الاستنجاء ما بلّت يمينك، و ما نقل عن الباقر عليه السّلام من أنه إذ مس جلدك الماء فحسبك، و لان الواجب على المكلف أمران إمساس جسده بالماء و إجرائه عليه، و لا يسقط الأول بتعذر الثاني لعدم سقوط الميسور بالمعسور و ان ما لا يدرك كله لا يترك كله.
(و الأقوى) عدم وجوب المسح به لعدم الدليل على وجوبه لضعف كل ما ذكر مما استدل به للوجوب اما قاعدة الاشتغال و الاحتياط فلان المورد من موارد جريان البراءة عن التكليف بالمسح بالثلج عند عدم التمكن من إذابته مضافا الى استصحاب عدم مشروعية