مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٢ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
منها خصوص التراب (و كيف كان) فليس في هذه الطائفة ما يمكن تأييد الإطلاق و لا ترجيح الاختصاص بالتراب، و كونها في مقام أصل التشريع ليس ببعيد فهي مجملة من هذه الجهة.
(الطائفة الثالثة) ما فيها تصريح بجواز التيمم على غير التراب من اجزاء الأرض كالمروي عن الراوندي عن على عليه السّلام قال يجوز التيمم بالجص و النورة و لا يجوز بالرماد لانه لم يخرج من الأرض، فقيل له أ يتيمم بالصفا العالية على وجه الأرض، قال نعم (و في مجمع البحرين): الصفا يستعمل في الجمع و المفرد فإذا استعمل في المفرد فهو الحجر و إذا استعمل في الجمع فهو الحجارة الملساء، الواحدة صفواته، و الملساء مؤنث الأملس و هو ما لا خشونة فيه، فعلى تفسيره فالصفا العالية بمعنى الحجارة المرتفعة، و عليه يكون الحديث نصا في جواز التيمم على الحجارة و الجص و النورة، بل و مقتضى التعليل هو جواز التيمم على كل ما لا يخرج عن مسمى الأرض (و خبر السكوني) عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن على عليه السّلام انه سئل عن التيمم بالجص فقال نعم، فقيل بالنورة فقال نعم، فقيل بالرماد فقال عليه السّلام لا، انه ليس يخرج من الأرض، إنما يخرج من الشجر، و ضعفها سندا منجبر بالشهرة و عمل الأصحاب بها على ما بنينا عليه في حجية الأخبار.
(الطائفة الرابعة) ما وقع التعبير فيها بلفظ التراب كصحيحة محمد بن حمران، و فيها ان اللّه عز و جل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا (و صحيحة معاوية بن ميسرة) و فيها: رب الماء هو رب التراب (و المروي عن الخصال) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال قال اللّه عز و جل: جعلت لك و لأمتك الأرض مسجدا و ترابها طهورا (و عن أمير المؤمنين عليه السّلام) عنه صلّى اللّه عليه و آله: أعطيت ما لم يعط نبي من أنبياء اللّه، جعل لي التراب طهورا (و خبر رفاعة) عن الصادق عليه السّلام: إذا كان الأرض مبتلة ليس فيها تراب و لا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه (و المحكي عن الدعائم) و فيه عنهم عليهم السّلام انه يتيمم على الغبار إذا لم يجد ترابا، هذه جملة من الاخبار التي وردت في المقام، و في معناها غيرها مما لا حاجة الى نقله.