مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٠ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
المفسرين به أوثق و اعرف بموارد الاستعمالات، حيث ان منهم الراغب و أصحاب العين و المحيط و الأساس و المغرب و مصباح المنير، و بأنه من قبيل دوران الأمر بين الحقيقة و المجاز و الاشتراك اللفظي و المعنوي، و ان الاشتراك المعنوي خير من اللفظي و من الحقيقة و المجاز فيتعين الحكم بكونه حقيقة في مطلق وجه الأرض.
و لا يخفى ضعف هذه الوجوه كلها فإنها وجوه ظنية لا تغني من الحق شيئا.
و الذي عندي في هذا المقام- و اللّه سبحانه هو العالم بحقيقة الحال- ان اللغويين- كما تقدم انما يذكرون موارد الاستعمال لا الموضوع له و ليس لهم سبيل الى تشخيصه و لا قولهم حجة في ذلك بعد العلم بعدم طريق لهم إلى إحراز الوضع، فالاختلاف في تفسير الصعيد ناش عن الاختلاف في الاستعمال و لا إشكال في استعماله في مطلق وجه الأرض بلا مؤنة علاقة الحقيقة و المجاز و هو دال على كونه حقيقة فيه، فمن موارد استعماله في الكتاب قوله تعالى فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً، حيث ان الصعيد هنا بمعنى الأرض، و كذا قوله سبحانه وَ إِنّٰا لَجٰاعِلُونَ مٰا عَلَيْهٰا صَعِيداً جُرُزاً، و من السنة قوله صلّى اللّه عليه و آله يحشر الناس حفاة عراتا على صعيد واحد، أي أرض واحدة، فلفظ الصعيد موضوع لمطلق وجه الأرض و ان استعماله في التراب لمكان شيوعه في وجه الأرض بحيث يقال ان الصعيد هو التراب، مثل إطلاق الماء على الماء المشروب الخالص في مقابل ماء الزاج و الكبريت، و على هذا فيرتفع الخلاف بين التفسيرين حيث ان اللفظ مستعمل في كلا المعنيين، و لكن الموضوع له هو المعنى الأعم، هذا تمام الكلام في ما وقع فيه من الخلاف في لفظ الصعيد بين اللغويين.
و اما بالنظر الى الاخبار فقد وردت في المقام منها طوائف.
(الأولى) ما وقع التعبير فيها بلفظ الصعيد كصحيحة ابن ابى يعفور و عنبسة عن الصادق عليه السّلام قال إذا أتيت البئر و أنت جنب فلم تجد دلوا و لا شيئا تغترف به فتيمم بالصعيد فان رب الماء هو رب الصعيد و لا تقع في البئر و لا تفسد على القوم مائهم (و صحيحة الحلبي) في الجنب لا يجد الماء، قال يتيمم بالصعيد (و خبر ابى بصير) انما هو الماء و الصعيد، و خبر محمد بن مسلم: ان رب الماء هو رب الصعيد، و خبره الأخر: ان رب الماء