مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٢ - أحدهما لصلاة الجنازة
و هو على غير وضوء، فان ذهب يتوضأ فاتته الصلاة عليها، قال عليه السّلام يتيمم و يصلى.
و انما الكلام في مشروعيته لها مع وجود الماء و عدم خوف فوتها، فالمشهور على الجواز مطلقا، و عن الذكرى نسبته إلى الأصحاب، و عن التذكرة نسبته إلى علمائنا، و عن الخلاف دعوى الإجماع عليه صريحا.
(و استدل له) بإطلاق موثقة سماعة، و فيها قال سئلته عن رجل مرّ به جنازة و هو على غير وضوء كيف يصنع، قال يضرب بيده على حائط اللبن يتيمم، و مرسل حريز عن الصادق عليه السّلام: و الجنب يتيمم و يصلى على الجنازة، و مرسل الصدوق، حيث يقول:
و في خبر أخر أنه يتيمم إن أجنب، و في الفقه الرضوي: و ان كنت جنبا و تقدمت الصلاة عليها تيمم أو توضأ و صلّ عليها.
و المحكي عن المرتضى و الشيخ في التهذيب و المبسوط و النهاية و الاقتصار و عن ابى على و سلار و الشهيد في الدروس و البيان اعتبار خوف الفوت. و مال اليه المحقق في المعتبر و صاحب المدارك، و ذلك للمناقشة فيما استدل به للمشهور، اما الإجماع المحكي عن الخلاف فبالطعن فيه أولا حيث انه منقول و بعدم كونه نصا في المطلوب ثانيا، فان كلامه (قده) قابل للحمل على كون نظره في دعوى الإجماع هو مسألة جواز صلاة الجنازة بلا طهارة أصلا، لا في مشروعية التيمم لها مطلقا، و اما الاخبار فلأنها بين مضمرة و مرسلة لا يثبت بها الحكم.
(أقول) الإنصاف ان التمسك بإجماع الشيخ في الخلاف مع نقل الخلاف عنه نفسه في أكثر الكتب- كما في الجواهر- لا يخلو عن غرابة، و اما موثقة سماعة فلا دلالة فيها في حكم الصلاة إذ يمكن ان يكون السؤال عن التشييع على غير وضوء، و المستظهر من مرسلتي حريز و الفقيه و الفقه الرضوي هو بيان أصل مشروعية التيمم لصلاة الجنازة بلا إحراز إطلاق فيها بالنسبة إلى وجود الماء و عدمه و خوف فوتها و عدمه، هذا مع ما فيها من الإرسال و الإضمار و ضعف السند فليس في البين إلا الشهرة المحققة على مشروعيته لها و لو مع عدم الخوف، فإن أمكن إثبات الاستحباب بها بدليل التسامح بدعوى صدق