مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٥ - مسألة(٣١) لا يستباح بالتيمم لأجل الضيق غير تلك الصلاة
لكن الظاهر من الأدلة كون أخذ العجز على الوجه التعليلي لا التقييدي، مع ان كونه على الوجه التقييدي أيضا لا يؤثر في إمكان اتصاف المكلف في زمان واحد بكونه متطهرا و غير مطهر- لو قلنا بكون التيمم محصلا للطهارة- فيكفي في إثبات جواز الإتيان بالغايات الأخرى كون التيمم موجبا للطهارة من غير احتياج لإثبات كون العجز مأخوذا على وجه التعليل و ذلك لان المكلف بعد التيمم متطهر واقعا و الألم يجز له فعل الصلاة، و متى ما كان متطهرا جاز له فعل سائر الغايات المشروطة بالطهارة، إذ لو لم يجز له فعلها لزم اما تخلف أثر الطهارة عنها أو ان لا يكون الطهارة من حيث هي شرطا لها، و التالي بكلا شقيه باطل، اما الأول فباطل بالضرورة و اما الثاني فمخالف مع ما يقتضيه الأدلة، فبطل المقدم أيضا و ثبت جواز فعل سائر الغايات ما دامت الطهارة باقية، و بقائها انما هو ببقاء العجز المسوغ لفعل التيمم و هو ضيق الوقت عن استعمال الماء في الطهارة للصلاة.
(فان قلت) فعلى هذا إذا تيمم عند الضيق يلزم إباحة سائر الغايات و لو عصى و ترك الصلاة التي ضاق وقتها، و هو معلوم البطلان.
(قلت) المسوغ للتيمم عند الضيق هو امتثال أمر الصلاة المشروطة بالطهارة، و امتثال أمر الصلاة في الضيق متوقف على التيمم، فصحة التيمم مشروطة بإتيان الصلاة بعده على نحو الشرط المتأخر، فلا يصح تيممه مع ترك الصلاة بعده عصيانا.
(و لا يخفى ما في الوجهين من الوهن) اما الأول فلما فيه (أولا) من ان إطلاق عباراتهم في انه يستباح بالتيمم ما يستباح بالوضوء أو الغسل منزّل على ما إذا كانت الغايات الأخر مثل الغاية التي تيمم لها قد حصل له العذر بالنسبة إليها كما لو ضاق وقتها أيضا، كيف، و الا يلزم مشروعية التيمم في الجملة من غير مسوغة، و هو مناف لإطلاق فتاويهم بأنه لا يصح التيمم الا عند تحقق مسوغة و هو العجز عن الطهارة المائية، إلا ما استثنى كصلاة الجنازة و التيمم للنوم- على ما يأتي- (و ثانيا) انه على فرض تسليم الإطلاق لا محصل للتمسك بإطلاق كلامهم، الا