مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٦ - الأول لا خلاف في كون ضيق الوقت مسوغا للتيمم
الاتفاق على مشروعيته لصلاة الجنازة مع خوف فوتها، مع انه لا فرق بينها و بين اليومية إلّا بوجوب الطهارة في اليومية و استحبابها في صلاة الجنازة، و هو غير فارق- و منها- استصحاب وجوب الصلاة عليه قبل ضيق الوقت و لا تصح الا بالطهور، و حيث ان المائية متعذرة يتعين أن يأتي بالصلاة مع التيمم.
فهذه هي الوجوه التي استدل بها لهذا القول، و قد أورد على كل واحد منها و أجيب عما أورد عليها بما لا حاجة الى نقلها (و جملة القول في ذلك) متوقفة على بيان المحتملات فيما هو المراد من وجدان الماء الذي أخذ عدمه موضوعا لوجوب التيمم في الآية الكريمة، فإن فيه احتمالات.
(الأول) ان يكون المراد به هو الوجدان في مقابل الفقدان.
(الثاني) ان يكون المراد به التمكن من استعمال الماء عرفا الذي يحصل بوجود الماء و القدرة على استعماله بلا مشقة عرفية.
(الثالث) ان يكون المراد به التمكن منه مع التمكن من اقامة ما يشترط في صحته ذلك، فيصير المعنى: و ان لم تتمكنوا من الطهارة المائية و الإتيان بالصلاة بعدها فتيمموا.
فعلى الاحتمالين الأولين فالاية الكريمة لا تدل على الرخصة في التيمم عند ضيق الوقت، اما على الاحتمال الأول فواضح، ضرورة ان محل الكلام انما هو عند وجود الماء و عدم سعة الوقت لاستعماله و إتيان الصلاة بعده، كما انه على الاحتمال الثاني يكون وجود الماء و القدرة العرفية على استعماله حاصلين، و على الاحتمال الثالث يكون المتعين هو التيمم و ذلك لعدم تمكنه من استعمال الماء و إتيان الصلاة بعده لوقوع الصلاة حينئذ خارج الوقت.
و لا يخفى ان الظاهر العرفي و التأمل في الآية الكريمة من الصدر الى الذيل يعينان الاحتمال الأخير، حيث ان صدر الآية دال على كون الطهارة المائية لأجل الصلاة، مضافا الى مفروغية كون وجوبها غيريا لأجل وجوب ما يشترط صحته بها، فهذا الواجب الغيري إذا لم يتمكن أن يأتي به لأجل ذلك الواجب بان لم يتمكن من إتيان ذلك الواجب