مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٢ - مسألة(٢٣) إذا كان معه ما يكفيه لوضوئه
و ثوبه كلاهما نجسا و كان معه من الماء ما يكفي لأحد الأمور من الوضوء أو تطهير البدن أو الثوب ربما يقال بتقديم تطهير البدن و التيمم و الصلاة مع نجاسة الثوب أو عريانا على اختلاف القولين و لا يخلو ما ذكره من وجه.
في هذه المسألة أمران (أحدهما) إذا كان معه ما يكفيه لطهارته المائية أو غسل بعض مواضع النجس من بدنه أو ثوبه بحيث لو تيمم أيضا لا يتخلص من الصلاة في النجس و يكون صلوته في الأقل نجاسة لا في الطاهر ففي تقديم رفع الحدث أو رفع بعض الخبث و الصلاة مع التيمم وجهان، من كون مانعية النجس مأخوذة بنحو صرف الوجود فلا ينفع رفع بعض الخبث لأن النجاسة المانعة موجودة و لو كانت قليلة، و من احتمال كونها مانعة على نحو الطبيعة السارية بحيث يكون كل نجاسة مانعا مستقلا يجب رفعها في الصلاة، و عليه فيجب حينئذ رفع الممكن رفعه منها و يكون دوران الأمر بين رفعها و بين صرف الماء في الطهارة الحدثية من قبيل دوران الأمر بين ما لا بدل له و ما له البدل فيقدم الأول و هو رفع الخبث على الثاني و هو الوضوء أو الغسل.
(و الأقوى هو الثاني) لكون كل نجاسة مانعا مستقلا و قد استوفينا الكلام في ذلك فيما كتبناه في اللباس المشكوك من انحلال الخطابات الغيرية المستفادة منها المانعية كالخطابات النفسية، و لذا يجب تقليل النجاسة عن الثوب و البدن إذا كان له من الماء بمقدار تطهير بعضها منهما فإذا زاحم ذلك مع الطهارة المائية قدم ازالة ما يمكن ازالته من الخبث على الوضوء أو الغسل لكونهما مما له البدل و لا وجه لما في المتن من عدم استبعاد تقديم الطهارة المائية.
(الأمر الثاني) لو كان بدنه و ثوبه كلاهما نجسا و لم يكن له من الماء الا بمقدار رفع النجاسة عن أحدهما أو رفع الحدث فمقتضى ما ذكرنا في الأمر الأول هو سقوط الطهارة المائية من الحدث حينئذ فيدور الأمر بعد ذلك بين تطهر البدن به أو الثوب فهل يتعين الأول أو يتخير بينه و بين الثاني، وجهان، أقواهما الأول سواء قلنا بوجوب الصلاة عريانا على من انحصر ثوبه في النجس مع عدم تمكن تطهيره، أو قلنا بوجوب الصلاة في الساتر النجس حينئذ تقديما لملاك ستر العورة في الصلاة، و ذلك