مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٨ - مسألة(٢٠) إذا أجنب عمدا مع العلم يكون استعمال الماء مضرا، وجب التيمم و صح عمله
(و لا يخفى) دلالة المرفوعتين على التفصيل بين المعتمد بالجنابة و بين غيره، لكن لا دلالة في الصحيحتين الأخيرتين على التفصيل المذكور لكنهم حملوهما عليه بقرينة المرفوعتين.
(و كيف كان) فهذا القول مردود لضعف دليله، اما عندنا فلسقوط هذه الاخبار عن الحجية باعراض المشهور عنها فلا وثوق بها و لا حجية لها و لا نحتاج الى تكلف تأويلها و الجمع بينهما و بين ما يدل على سقوط الغسل (و اما عند غيرنا) ممن لا يرى اعراض المشهور عن الخبر موجبا لوهنه فقد أجابوا عن الاستدلال بها بضعف المرفوعتين سندا لمكان الرفع و لمخالفتهما مع ما دل على سقوط الغسل لخوف المرض من الكتاب و السنة بالخصوص، و مع ما دل على نفس العسر و الحرج بالعموم و مع ما يقتضيه حكم العقل بحرمة الاقتحام في الهلكة.
و بان المستفاد منهما هو حرمة الاجناب اختيارا في تلك الحالة و ان وجوب الغسل عليه حينئذ من باب العقوبة مع ان المحكي عن المعتبر الإجماع على اباحته و هي الموافقة مع الأصل و العمومات الدالة على الاذن في إتيان الحرث متى شاء و للحرج الشديد في تركه في بعض الأحوال، مع إيماء صحيحة سليمان المتقدمة على الجواز لما فيه من حكاية عمل الامام عليه السّلام مع نزهتهم عليه السّلام عن الاحتلام، هذا مضافا الى الاخبار الدالة على الجواز مثل خبر السكوني ان أبا ذر اتى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال يا رسول اللّه هلكت، جامعت على غير ماء قال فأمر النبي صلّى اللّه عليه و آله بمحمل فاستترت به، و بماء فاغتسلت انا و هي، ثم قال يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين (و خبر إسحاق بن عمار) عن الرجل يكون مع أهله في السفر فلا يجد الماء حين يأتي أهله فقال ما أحب ان يفعل ذلك الا ان يكون شبقا أو يخاف على نفسه، قلت يطلب بذلك اللذة، قال هو حلال (الخبر).
هذا في المرفوعتين، و اما الصحيحتان فبالمنع عن دلالتهما أيضا، حيث ليس فيهما شيء يدل على التفصيل بين المتعمد و غيره- كما تقدم- فيمكن حملهما على صورة المشقة التي تتحمل عاده كما ربما يدل عليه لفظ العنت في صحيحة سليمان، و اما ما ذكر في المتن من أولوية الجمع بين الغسل و التيمم في الصورة المفروضة