مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٦ - مسألة(١٩) إذا تيمم باعتقاد الضرر
هذا كله مع تسليم تمامية مقتضى الأمر مع وجود ملاك النهي، و اما مع التنويع و دخل عدم ملاك النهي في تمامية اقتضاء المقتضي في مقام أصل الاقتضاء فالأمر أوضح فإن التكليف بالطهارة المائية حينئذ مشروط بعدم المانع عنه شرطا شرعيا و يكون عدم المانع دخيلا في ملاكه (و بالجملة) فما افاده (قده) مما لا يمكن المساعدة عليه. فالحق في هذا القسم- اعنى ما كان منشأ النهي انطباق عنوان محرم على الطهارة المائية لو أتى بها مع اعتقاد عدمه و تبين الخلاف- هو الحكم بالبطلان، فإعادة الصلاة بما يكون وظيفته حين الإعادة من الطهارة المائية أو التيمم مما ينبغي لا تركه.
(الصورة الثالثة) إذا توضأ أو اغتسل مع اعتقاد الضرر أو خوفه فلا إشكال في البطلان إذا لم يتبين عدم الضرر فضلا عما لو تبين وجوده، و اما لو تبين عدمه ففي البطلان و عدمه وجهان مبنيان على كون اعتقاد الضرر أو خوفه مأخوذا في الحكم على وجه الموضوعية أو الطريقية (فعلى الأول) يبطل ما اتى به من الطهارة المائية لعدم التكليف بها واقعا- و ان فرض تمكنه من قصد القربة- لأن الفعل مما لا يصلح لان يتقرب به (و على الثاني) فكذلك لو لم يتمش منه قصد القربة، و البطلان حينئذ من جهة عدم قصد القربة لا لعدم صلاحية الفعل للتقرب به، و اما لو فرض تمشي نية التقرب منه و قصده فالأقوى الصحة لكون الفعل واقعا مما يمكن التقرب به و قد نوى به التقرب فلا مانع عن الصحة (لكن قد تقدم) ان الأقوى كون خوف الضرر مأخوذا على وجه الموضوعية، و اما اعتقاد الضرر فقد قوّينا كونه مأخوذا على وجه الطريقية، و عليه فالحكم هو البطلان في صورة الخوف و لو فرض تمشي قصد القربة منه بخلاف ما إذا اعتقد الضرر بلا حصول الخوف فإنه مع تمشي قصد التقرب و حصوله منه لا يجب الإعادة و ان كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه.
(الصورة الرابعة) إذا تيمم مع الاعتقاد بعدم الضرر فلا إشكال في بطلان تيممه مع عدم انكشاف الخلاف فضلا عما لو انكشف عدم الضرر واقعا، و اما لو ظهر تحقق الضرر في استعمال الماء ففي بطلان تيممه و صحته الوجهان، فعلى الموضوعية يبطل لعدم الأمر به من جهة انتفاء موضوعه الذي هو اعتقاد الضرر أو الخوف، و كذا على الطريقية