مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٥ - مسألة(١٩) إذا تيمم باعتقاد الضرر
و اما إذا كان ملاك النهي عنها من جهة انطباق عنوان محرم عليه كالضرر و نحوه فربما يقال- كما في مصباح الفقيه- بأنه كذلك أيضا و ذلك لان الطهارة في حد نفسها نور فيها ملاك المحبوبية، و انطباق العنوان المحرم عليها لا يخرجها عما تكون عليه، و انما هو من قبيل المانع عن المقتضى، و المانعية تؤثر عند تنجزها كما في المتزاحمين (و لكنه لا يخلو عن اشكال) بل منع، و ذلك لان المقتضي المقترن بالمانع لا يكون تمام الملاك للأمر، بل انما يقتضيه فيما لا يكون هناك مانع، بمعنى ان تأثير اقتضائه فعلا يتوقف على عدم وجود المانع، و مع انطباق عنوان محرم على الفعل يقع التزاحم في الملاكين فيحكم على المجمع بما يقتضيه الجمع بين الملاكين بعد ملاحظة أحدهما مع الأخر و الموازنة بينما (و ان شئت قلت) بعد حكومة أدلة نفى الضرر على دليل الطهارة المائية تكون المأمور به من الطهارة المائية هو الذي لا يكون ضرريا و لا ينطبق عليه عنوان الضرر و يخرج الطهارة الضررية عن تحت حكم المأمور به خروجا واقعيا لأن الحكومة روحها التخصيص بلسان لا يرى بين المخصّص و المخصّص معارضة لكي يحتاج الى الجمع بينهما بتقديم الخاص على العام سواء كان لسان الحاكم لسان الشرح أو التقييد أو كان التصرف في موضوع دليل المحكوم رفعا أو وضعا على ما حققناه في تفسير الحكومة في محله.
(و كيف كان) فنتيجة ذلك عدم الأمر بالطهارة المائية في النهي عنها واقعا و لو لم ينجز. النهي عنها (و بعبارة أخرى) يكون النهي عنها كالنهي الغيري الذي هو منشأ انتزاع المانعية الذي لا يصح معه العبادة و لو لم يعلم به لكونه كاشفا عن وجود المانع عن ملاك المقتضي للأمر و لذا تبطل العبادة مع وجود المانع عنها واقعا و لو مع الجهل.
(و بعبارة أوضح) النهي الغير المنجز لا يكون بوجوده الواقعي منشأ للبطلان إذا لم يكن ملاكه دخيلا فيه، و اما مع دخل ملاكه في البطلان فيبطل و لو لم يكن النهي منجزا، فالبطلان ليس معلولا للنهى بل هو مع النهي كلاهما ناشيان عن الملاك، و إذا سقط تنجز النهي فلا يسقط اثر ملاكه في البطلان بواسطة عدم تنجزه