مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٣ - مسألة(١٩) إذا تيمم باعتقاد الضرر
هذا بالنسبة إلى اعتقاد الضرر، و هكذا بالنسبة إلى الخوف، بل هو في الخوف أظهر، حيث ان خوف الضرر موضوع لما يترتب عليه من الاحكام، بل لعل ذلك فيه إجماعي كما يظهر من نفى الخلاف بينهم ظاهرا في ان سلوك الطريق الذي يخاف فيه من الضرر معصية يجب إتمام الصلاة فيه و لو انكشف بعده عدم الضرر، إذ الحكم بإتمام الصلاة مع خوف الضرر و صحتها و لو تبين الخلاف لا يتم الا بكون الخوف موضوعا للحكم و كذا في المقطوع الضرر و مظنونه و محتمله و لو لم يكن معه خوف، و لا يمكن تصحيحه بحرمة التجري لعدم حرمته- كما حقق في محله (و بالجملة) فالظاهر ان خوف الضرر كالاعتقاد به موضوعي بالقياس الى حكم التيمم، و سيأتي زيادة توضيح لذلك في مسألة جواز البدار الى التيمم في سعة الوقت إنشاء اللّه تعالى.
(و يستدل للثاني) بالمنع من كون العقل في مورد الضرر ذا حكم واحد بملاك واحد في مورد قطعه و ظنه و احتماله بل هو انما يحكم بقبح ارتكاب الضرر الواقعي بملاك كونه ضررا، و بحرمة ارتكاب مظنونه و محتمله بملاك انه لا يؤمن من ارتكابه عن الوقوع في الضرر، و حكمه الأول نفسي، و الثاني طريقي، و الحكم الشرعي المستكشف من حكمه أيضا كذلك نفسي و طريقي بحكم الملازمة، و الحكم الطريقي لا يترتب عليه شيء سوى ما يترتب على ما كان طريقا اليه على تقدير موافقته، و مع تبين مخالفته فلا يترتب عليه أثر أصلا من الاجزاء و غيره، هذا بالنسبة إلى اعتقاد الضرر، و هكذا الكلام بالنسبة إلى خوفه.
(و مما ذكرنا يظهر) وجه التفصيل بين اعتقاد الضرر و بين خوفه و ان وجهه هو الالتزام بكون الحكم في مورد اعتقاد الضرر طريقيا و في مورد خوفه موضوعيا (و الانصاف) ان الحكم بحرمة الاقتحام عند خوف الضرر موضوعي حيث ان في ارتكاب المخوف في نفسه حرج و مشقة لا يتحمل عادة. و اما حكم العقل بقبح ارتكاب الضرر الاعتقادي فالحق ان العقل فيه ذو حكمين: حكم نفسي في موضوع الضرر نفسه، و حكم طريقي فيما لا يؤمن فيه من الضرر حذاران يقع في الضرر، و عليه فالحق هو التفصيل بين اعتقاد الضرر علما أو ظنا أو احتمالا عقلائيا إذا كان مع عدم الخوف و بين الخوف