مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٢ - مسألة(١٩) إذا تيمم باعتقاد الضرر
مشروعا و صلى صلاة مأمورا بها فتكون مجزية، و حجة احمد ضعيفة لأن السبب الخوف و هو موجود، و قياسه على الناسي باطل لأنا نمنع الأصل و الفرع (انتهى) و التعبير بالظن في كلامه لعله لبيان ادنى فردي الرجحان فيشمل القطع أيضا، هذا.
(و استدل) لإثبات الصحة في الصورتين- أي صورة اعتقاد الضرر و صورة خوفه- مع تبين الخلاف بان الاعتقاد بالضرر و لو كان ظنيا بل احتمالا عقلائيا كالخوف منه موضوعي لا انه طريق الى موضوع الحكم بالتيمم، و ذلك اما في الاعتقاد بالضرر فلأن العقل يحكم بوجوب التحرز الدنيوي المقطوع و المظنون و المحتمل احتمالا عقلائيا بملاك واحد و هو الحكم بقبح الاقدام على لا يؤمن فيه من الضرر فيقال في مثله بان العقل ذو حكم واحد في مقطوع الضرر و مظنونه و محتمله كما في باب حكمه بحرمة التشريع فإنه يحكم بحرمته فيما لم يعلم انه من الدين بملاك واحد شامل لما يعلم انه ليس منه و ما يشك فيه، فان الملاك عند العقل في ذلك هو قبح التصرف في وظيفة المولى و شركة العبد مع مولاه فيما هو خارج عن وظيفته.
و حيث ان الضرر الدنيوي واقع في سلسلة علل الاحكام و ملاكاته بخلاف حكمه بالتحرز عن الضرر الأخروي الواقع في سلسلة معاليلها التي هي غير قابلة لإعمال المولوية فيها فلا جرم يستكشف من حكمه بقبح الاقدام على ما لا يؤمن ضرره بحكم الملازمة بين حكمه الواقع في مرتبة علل الاحكام و بين الأحكام الشرعية المعلولة لها عن خطاب شرعي مولوي متعلق الى التحرز عن اعتقاد الضرر و لو كان مظنونا بل محتملا، و لما كان حكم العقل الكاشف عن الحكم الشرعي في مورد القطع بالضرر و الظن به و احتماله العقلائي عن ملاك واحد و هو قبح الاقدام على ما لا يؤمن الضرر فيه كان الحكم الشرعي المستكشف منه في الموارد الثلاثة أعني القطع و الظن و الاحتمال، أيضا بملاك واحد و هو عين ذلك الملاك بحكم الملازمة، فيكون مقطوع الضرر و مظنونه و محتمله حراما شرعيا واقعيا استكشف حرمته من ناحية حكم العقل من جهة الملازمة سواء صادف الواقع اما لا، و هذا معنى ما في المعتبر من انه تيمم تيمما مشروعا و صلى صلاة مأمورا بها فتكون مجزية،