مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٠ - مسألة(١٨) إذا تحمل الضرر و توضأ أو اغتسل
فالأمر دائر بين حرمة استعمال الماء و بين وجوب استعماله، إذ مع جواز استعماله لا اضطرار حتى تصل النوبة إلى التيمم (و أجاب عنه في الجواهر) أولا بإمكان إرادة الاضطرار النوعي فلا يلزم تحقق الاضطرار في كل مورد شخصي، فالاضطرار النوعي مسوغ للتيمم مطلقا و لو في مورد عدم تحقق الاضطرار الشخصي فيصح فرض اجتماع جواز التيمم مع جواز استعمال الماء.
(و ثانيا) بان الضرر أو الحرج و ان لم يمنع عن استعمال الماء شرعا و عقلا الا انه أوجب رفع الوجوب، و معه يصدق الاضطرار فهو اضطرار مجوز لا اضطرار محرّم.
(أقول) و فيما افاده قدس سره نظر بل منع اما قوله ان المدار على الاضطرار النوعي ففيه ان الاضطرار النوعي انما يصلح ان يكون مدارا للحكم في عالم التشريع و الملاك، و اما في مقام رفع الأحكام الثابتة لموضوعاتها فالمدار على الاضطرار الشخصي فرفع وجوب الطهارة المائية بقاعدة نفى الحرج انما يكون فيما كان الحرج فيه ثابتا بالفعل لشخص المكلف لا الحرج النوعي.
(و اما قوله قدس سره) ان استعمال الماء مع رفع وجوبه للحرج أو الضرر يصدق فيه الاضطرار الا انه اضطرار قد سوغ ارتكابه و تحمله (ففيه) ان صدق الاضطرار عليه حينئذ ممنوع- و ان صدق عليه الحرج و الضرر، كيف، و موجب الاضطرار اما العجز عن استعماله تكوينا أو ما كان ممنوعا عنه تشريعا، و حيث ان المكلف في المقام ليس عاجزا عن استعمال الماء لا عقلا و لا شرعا لوجود الماء حسب الفرض و جواز استعماله فلا اضطرار في البين، و دعوى صدق الاضطرار بمجرد ترخيص الشارع في ترك استعمال الماء غير مسموعة، اللهم الا ان يقال بالمنع من اعتبار كون التكليف بالتيمم اضطراريا و كفاية صدق الحرج أو الضرر و لو لم يبلع حد الاضطرار.
(الرابع) ان التكليف بالوضوء ثم بالتيمم معلقا على عدم وجدان الماء المراد منه عدم التمكن من استعماله في الآية الكريمة يوجب التنويع، لانه تفصيل، و التفصيل قاطع للشركة، فالمكلف على نوعين: المتمكن من استعمال الماء و هو الذي يجب