مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٩ - مسألة(١٨) إذا تحمل الضرر و توضأ أو اغتسل
يكون مدلول تلك العمومات لا أصل المطلوبية، فالدال على محبوبية الفعل مع الحرج أو الضرر الذي لا يجب التحرز عنه هو نفس تلك العمومات المثبتة للتكاليف لعدم حاكم عليها في مدلولها الذي هو محبوبية الفعل، و نتيجة ذلك أيضا كون التيمم في مورد الحرج رخصة لا عزيمة.
و انما عبّر في المتن مع ذلك بنفي البعد عن الصحة و لم يجزم بها و قال: الأحوط ترك الاستعمال و عدم الاكتفاء به على فرضه لما في الحكم بصحة الطهارة المائية مع فرض جواز التيمم من الاشكال العظيم كما عبر به المحقق القمي (قده) في الغنائم حيث قال عند ذكر خوف المرض و نحوه: و الاشكال العظيم من جهة احتمال البطلان لو تكلف الفعل، و لو فعل فالأحوط ضم التيمم إليه أيضا.
(أقول) و يمكن تقرير الاشكال من وجوه (الأول) ان الأمر في الضرر الذي يتحمله العقلاء لأغراضهم يدور بين ما إذا بلغ إلى مرتبة الحرج و ما لم يبلغ الى تلك المرتبة كالالم الحاصل من البرد الشديد الذي يرتفع سريعا إذا كان مأمونا من تبعاتها و عواقبها (فعلى الأول) فلا تكليف بالطهارة المائية.
(و على الثاني) لا تكليف بالتيمم فالجمع بين صحة التيمم و بين صحة الطهارة المائية باطل.
(الثاني) ان صحة الطهارة المائية عند إيلام النفس بالبرد أو الشين مع أمن العاقبة متوقفة على القول بإباحة إيقاع مثله من الألم الحالي على النفس و هو مشكل، فإن الإضرار على النفس بعد فرض صدقه حرام عقلا و شرعا، و ان لم يبلغ إلى مرتبة الجرح و لم يصدق عليه الإضرار فهو و ان لم يكن حراما الا انه لا يوجب الترخيص في الإتيان بالتيمم و ترك الطهارة المائية، فالأمر في التيمم دائر بين ان لا يكون صحيحا أو ان يكون واجبا.
(الثالث) ان التيمم طهارة اضطرارية شرع عند العجز عن الوضوء و الغسل، و الضرر أو الحرج إذا لم يبلغ مرتبة يجب التحرز عنه شرعا و عقلا لا يوجب الاضطرار