مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٨ - مسألة(١٨) إذا تحمل الضرر و توضأ أو اغتسل
(و اما على الثاني) فلعدم قابلية المجمع لان يقع به الامتثال من جهة اقترانه مع المنهي عنه القبيح فإرادته من الفاعل لا تنفك عن ارادة القبيح المقرون معه و هو مناف مع التقرب بإتيان المجمع، و تفصيل هذا المجمل موكول الى باب الاجتماع.
و لا يجدى الخطاب الترتبي الإيجابي بالمجمع مشروطا بعصيان الخطاب التحريمي المتعلق به، و ذلك لمكان اتحاد متعلقيهما فيكون الخطاب الإيجابي المتعلق به مشروطا بعصيان الخطاب التحريمي المتعلق به من قبيل تحصيل الحاصل لانه يكون بمنزلة ان يقال إذا عصيت و توضأت بالماء المغصوب فتوضأ و هو فاسد.
(الصورة الرابعة) ما إذا لم يكن استعمال الماء مضرا ضررا يجب التجنب عنه شرعا بل كان مما يجوز تحمله لسائر الأغراض العقلائية أو كان حرجيا كتحمل الم البرد أو الشين مع الأمن من العاقبة، فلو تحمل و اتى بالطهارة المائية فالظاهر الصحة، اما مع الضرر فلان المفروض كونه مما لا يجب الاجتناب عنه و ان كان يجوز التحرز عنه بترك الطهارة المائية و الإتيان بالتيمم، لكن مقتضى جواز تحمله أيضا صحة الطهارة المائية لو تحمل و اتى بها فيكون التيمم في مثله رخصة لا عزيمة، و اما مع الحرج فلان أدلة نفيه واردة في مقام الامتنان و مقتضاه نفى اللزوم لا نفى الجواز الذي لا امتنان في نفيه بل نفيه عند تحمل المكلف إياه و إتيان الطهارة المائية خلاف الامتنان لانه موجب للضيق على المكلف بالإلزام بإتيان التيمم معه.
(لا يقال) أدلة نفى الحرج حاكمة على العمومات المثبتة للتكاليف و مخصصة لها فلا دليل على جواز الإتيان بها في مورد الحرج، فاتيانها في مورده تشريع محرم، أو يقال: انتفاء وجوب الطهارة المائية في هذا المورد بدليل نفى الحرج موجب لانتفاء جوازها أيضا و الا يلزم بقاء ما هو كالجنس بلا فصل.
(لانه يقال) حكومة أدلة نفى الحرج على العمومات انما هي بمقدار دلالة تلك الأدلة على النفي، و حيث انها واردة في مقام الامتنان لا تدل من أول الأمر على رفع الأزيد من الإلزام، فالخارج عن تحت العمومات بعد تحكيم أدلة نفى الحرج عليها هو الإلزام الذي