مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٧ - مسألة(١٨) إذا تحمل الضرر و توضأ أو اغتسل
اما صحته في المقيس عليه فلما حققناه في محله من ان الخطاب المقدمي المتعلق بالمقدمة غيري ترشحى ناش من الخطاب بذي المقدمة، فهو تابع له في الإطلاق و التقييد و الإهمال، و الخطاب بذي المقدمة كسائر الخطابات مهمل بالنسبة إلى حالتي عصيانه و طاعته و لا يكون مقيدا بإحداهما و لا مطلقا عنهما، لأنهما في الرتبة المتأخرة عن الخطاب و من الثابت في محله على ما حققناه في الأصول استحالة الإطلاق و التقييد بالنسبة إلى الحالات الطارية على الخطاب، و حينئذ فيكون الخطاب بالمقدمة الناشي من الخطاب بذيها أيضا مهملا بالنسبة إلى حالتي عصيان الأمر بذي المقدمة و طاعته، ففي رتبة عصيان خطاب ذي المقدمة لا تكون المقدمة محكومة بالوجوب فيصح تعلق الخطاب التحريمي بها في تلك الرتبة.
و اما فساده في المقام (اعنى تعلق الخطاب الترتبي بذي المقدمة في طول عصيان الخطاب التحريمي المتعلق بالمقدمة مثل الأمر بالوضوء مشروطا بعصيان النهي عن الاغتراف من الإناء الغصبى هكذا: لا تغترف من الإناء الغصبى و ان عصيت فاغترفت منه فتوضأ) فلان شرط الأمر بالوضوء حينئذ هو عصيان النهي المتعلق بالمقدمة و هي الاغتراف من المغصوب، و المفروض ان الاغتراف تدريجي فلا بد لكل عضو من اغتراف خاص به، فإذا عصى و اغترف لغسل الوجه فهو غير متمكن من الوضوء أيضا لأنه يتوقف على اغتراف أخر لغسل اليد و هو منهي عنه فالأمر بالوضوء حينئذ ساقط فلا أمر بغسل الوجه، لأن الأمر به انما هو في ضمن الأمر بالكل و هو الوضوء و المفروض سقوطه.
(الصورة الثالثة) ما إذا كان الضرر في نفس استعمال الماء في الوضوء أو الغسل أو يتحقق بوضوئه أو غسله عنوان محرم أخر منطبق عليهما كما إذا كان نفس أفعال الوضوء أو الغسل تصرفا في المغصوب بان كان الماء مغصوبا فيدخل المورد في باب اجتماع الأمر و النهي، و الحكم فيه هو بطلان العبادة التي اجتمعت مع المنهي عنه سواء قلنا بامتناع الاجتماع و عدم اجداء تعدد الجهة أو قلنا بالجواز.
(اما على الأول) فواضح من جهة عدم كون المجمع مأمورا به بعد فرض امتناع الاجتماع من ناحية الآمر.