مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٦ - مسألة(١٨) إذا تحمل الضرر و توضأ أو اغتسل
ارتفع التحريم عن المقدمة، و ان كان ملاك حرمة المقدمة أهم ارتفع الوجوب عن ذي المقدمة، و ان كان الملاكان متساويين تخير المكلف بينهما إذا كانت المقدمة المحرمة مقارنة مع ذيها بالزمان، و اما إذا كانت متقدمة عليه فحرمة المقدمة فعلية فملاك ذي المقدمة و ان كان متساويا مع ملاك حرمة المقدمة الا ان ملاك المقدمة لتقدمها بالزمان يكون أهم و يرتفع أهمية ملاك ذي المقدمة لتأخره عنها فحرمة المقدمة في موطن وجودها حرمة فعلية لا شاغل عنها عقلا و لا شرعا، اما عقلا فلكون المقدمة مقدورة للمكلف فعلا و تركا تكوينا، و اما شرعا فلان المانع المتصور عنه شرعا منحصر بالخطاب الوجوبي المتوجه إلى ذي المقدمة بإيجاده في موطن وجوده، و هو لا يصلح للشاغلية لتساوى ملاك وجوبه مع ملاك حرمتها، فالخطاب التحريمي الفعلي بالمقدمة مانع عن تعلق الأمر بذي المقدمة فإذا سقط هذا الخطاب عن المقدمة بالعصيان ارتفع المانع عن الخطاب بذي المقدمة و هذا بخلاف المقدمة المتساوية مع ذيها بالزمان فان الملاكين إذا كانا متساويين في الملاك فهما متساويان في الشاغلية أيضا و لا ترجيح لأحدهما على الأخر فيتخير المكلف.
إذا عرفت ذلك فنقول ان الطهارة المائية إذا توقفت على مقدمة محرمة مساوية لها بالزمان فالمورد من أقسام المتزاحمين مع أهمية ملاك الحرمة لكون ذي المقدمة مما له البدل فيسقط وجوبه، و لأن الأمر به متوقف على الأمر بالقبيح بناء على وجوب المقدمة أو على تجويزه بناء على عدم وجوبها و كلاهما قبيح من الشارع فإذا اتى المكلف بالطهارة المائية اتى بما ليس مأمورا به، و المفروض انها عبادة لا بد في صحتها من الأمر بها.
(فان قلت) يمكن توجه الأمر إليها في طول النهي عن المقدمة على نحو الترتب بان يقال إذا عصيت النهي عن المقدمة فيجب عليك الإتيان بذي المقدمة، كما في المقدمة المحرمة لواجب أهم، حيث انها تسقط حرمتها بواسطة أهمية ملاك وجوب ذيها، لكن يصح النهي عنها في طول مخالفة ذيها، فيقال ان عصيت الخطاب المتعلق بذي المقدمة يحرم عليك إتيان المقدمة.
(قلت) الخطاب الترتبي لا يجري في المقام، و قياسه على المقدمة المحرمة لواجب أهم مع الفارق لصحة الخطاب التربتى في المقيس عليه دون المقام.