مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٤ - الثالث الخوف من استعماله على نفسه
معتدا به عند العقلاء و لعله يختلف ذلك عندهم من حيث أهمية المحتمل و عدمها فقد يحصل الخوف عندهم بمجرد الوهم إذا كان المحتمل ذهاب النفس مثلا، و بالجملة، فحصول الحالة النفسانية هو المناط على ما هو ظاهر الخبر المذكور.
و مما ذكرنا يظهر عدم الفرق بعد حصول العلم أو الظن أو الخوف بين استناد أحدها إلى قول الطبيب و عدمه كما لا فرق في الطبيب بعد تحقق احد المذكورات من قوله بين كونه مسلما أو كافرا خلافا لما عن المنتهى من عدم قبول قول الذمي، و هو بإطلاقه مشكل، اللهم الا ان يكون مراده (قده) فيما إذا كان متهما فإنه لا يقبل قوله مع الاتهام لعدم ترتب شيء من العلم و الظن و الخوف على قوله.
(الأمر الرابع) لا يكفى الضرر اليسير الذي لا يعتنى به العقلاء كما هو ظاهر الشرائع و المحكي عن المعتبر و المبسوط و نسب الى المشهور أيضا (و المحكي) عن جامع المقاصد و الذكرى و جملة أخرى من كتب الأصحاب جواز التيمم به و لو كان من قبيل الصداع أو الزكام و نحوهما مما لا يشق تحمله عادة استنادا الى ان الضرر اليسير قد يؤدى الى الشديد بل هو الغالب و لفحوى ما دل على تسويغ التيمم من ضرر الشين فان مثل الصداع و الزكام أشدّ منه (و لا يخفى ما فيه) فان الضرر اليسير إذا خيف منه الوقوع في الشديد فهو عبارة عن خوف الضرر الشديد الذي يعتبر عند العقلاء و يخرج عن محل البحث، و ان كان مما لا يحصل به الخوف على الشديد فاعتباره ممنوع، و اما فحوى اعتبار ضرر الشين فقد بينّا فيما تقدم انه انما يكون الشين مسوغا فيما إذا كان بحيث لا يحتمل عادة و يترتب عليه عنوان الحرج لا مطلقا (و بالجملة) فلا وجه للقول بجواز التيمم عند كل مرض مطلقا و لو كان يسيرا.
(الأمر الخامس) إذا أمكن علاج المذكورات بتسخين الماء أو بالتحفظ من البرد أو بلبس الثياب الكثيرة و نحو ذلك بحيث يرتفع به توقع الضرر وجب و لم ينتقل الى التيمم لصدق وجدان الماء بمعنى التمكن من استعماله حينئذ، و هو الموضوع لوجوب الطهارة المائية.