مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧ - الحادي و العشرون نقل الميت من بلد موته الى بلد أخر
يدفن بعرفات أو ينقل الى الحرم فأيهما أفضل، فكتب يحمل الى الحرم و يدفن فهو أفضل (و المروي) عن إرشاد القلوب للديلمي و فرحة الغري في قضية اليماني، و فيه قال له على عليه السّلام لم لا دفنته في أرضكم، قال اوصى بذلك فقال له ادفن فقام فدفنه في الغري، حيث ان فيه تقريره لفعله إذ لم يعبه بنقله (و بالأخبار التي) استدل بها على جواز النقل بعد الدفن فإنه إذا جاز بعد الدفن فقبله اولى بالجواز، و استدل في المعتبر لاستحبابه بأنه يقصد به التمسك بمن له أهلية الشفاعة، و هو حسن في التوصل إلى فوائد الدنيا فالتوصل إلى فوائد الآخرة اولى (انتهى) و هذا المقدار من الأدلة كاف في إثبات الاستحباب.
(الثالث) لا فرق في جواز النقل الى غير المشاهد مع الكراهة و استحباب النقل الى المشاهد بين قرب البلد و بعده ما لم يؤد الى فساد الميت و انتشار ريحه، و معه ففيه تفصيل يأتي في الأمور الاتية إنشاء اللّه تعالى.
(الرابع) لا فرق في النقل إلى الأماكن المشرفة بين ان يكون من غير الحرم الى الحرم كما دل عليه خبر على بن سليمان المتقدم، أو كان الى احد قبور المعصومين كالنقل الى النجف الأشرف فعن إرشاد القلوب للديلمي (ره) انه روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام انه نظر الى ظهر الكوفة فقال ما أحسن منظرك و أطيب قعرك اللهم اجعله قبري، و من خواص الدفن فيه إسقاط عذاب القبر و سؤال منكر و نكير كما وردت به الاخبار الصحيحة عن أهل البيت عليهم السّلام، مضافا الى ما ذكر في خبر اليماني الذي فيه انه يدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة و مضر، فقال عليه السّلام له أ تعرف ذلك الرجل، قال لا، قال عليه السّلام انا و اللّه ذا الرجل.
و اما النقل الى كربلاء المشرفة ففي الجواهر عن البحار انه قد وردت أخبار كثيرة في فضل الدفن في المشاهد لا سيما الغري و الحائر، و اما النقل الى الكاظمية و سائر قبور الأئمة عليهم السّلام كمشهد الرضا عليه السّلام ففي الجواهر أيضا: قلت و ببالي ان سمعت من بعض مشايخي انه نقل عن الفاضل المقداد انه نقل التواتر في الاخبار ان الدفن في سائر مشاهد الأئمة مسقط لسؤال منكر و نكير.