مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٥ - الثاني عدم الوصلة إلى الماء الموجود
و يمكن ان يستدل له بخبر يعقوب بن سالم المتقدم أنفا بتقريب ان قوله عليه السّلام:
لا أمن أن يغرر بنفسه فيعرض له لص لا يكون له ظهور في خصوص خوف اللص على نفسه، فان تغرير النفس على اللص في مقام الخطر على المال صحيح أيضا، بأن يقال لا تعرض نفسك على اللص فيذهب بمالك، فيكون الخبر دليلا على جواز التيمم عند الخوف من اللص مطلقا سواء كان على النفس أو على المال (و يدل عليه أيضا) ظهور دلالة أخبار التيمم بعد استقرائها في سقوط الطهارة المائية بأقل من ذلك و ان أصل مشروعية التيمم لليسر، و بأدلة نفى العسر و الحرج و قاعدة لا ضرر.
(لكن صاحب الحدائق قدس سره) استشكل في ذلك- مع اعترافه بأنه مما اتفق عليه الكل- بأنه لم يدل نص على الجواز في خوف ذهاب المال بدعوى كون خبر يعقوب بن سالم في مورد الخوف على النفس و ان النسبة بين قاعدة نفى العسر و الحرج و قاعدة نفى الضرر و بين ما يدل على الطهارة المائية بالعموم من وجه فلا وجه لتقديم الأوليين عليه، بل التقديم له عليهما لكونه أوضح.
(و لا يخفى ما في كلامه زيد في علو مقامه) يظهر مما قدمناه و ما ثبت في الأصول من ان قاعدتي نفى الحرج و نفى الضرر لهما الحكومة على أدلة الاحكام التي منها ما يدل على وجوب الطهارة المائية و الدليل الحاكم مقدم على الدليل المحكوم من غير ان يلاحظ النسبة بينهما انه بالعموم من وجه أو بالعموم المطلق، فلا إشكال في جواز التيمم عند خوف اللص على المال.
و انما الكلام في أمور (الأول) ربما يقال بعدم الفرق في المال بين القليل و الكثير و قد صرح به العلامة في النهاية و تبعه الشهيد الثاني في الروض، بل عن جماعة منهم نسبته إلى الأصحاب الظاهر منها كونه مذهب الجميع أو الأكثر (و يستدل له تارة) بقاعدة نفى الضرر، و اخرى بدلالة إطلاق خبر يعقوب المتقدم عليه (و ثالثة) بدليل نفى الحرج كما عن العلامة في النهاية، حيث استدل بقوله تعالى مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (و رابعة) بإطلاق ما دل على الأمر بإصلاح المال- كما عن الشهيد الثاني في الروض.
(أقول) الخوف من ضياع المال قد يتخلف عن الظن بالضرر إذا تحقق الخوف