مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦ - الحادي و العشرون نقل الميت من بلد موته الى بلد أخر
في هذا المتن أمور (الأول) يجوز نقل الميت الى بلد أخر على كراهية في نقله الى غير المشاهد المشرفة، أما الجواز في مقابل الحرمة فلما دل على كراهته فان الكراهة تلازم الجواز، و اما كراهته ففي المعتبر و الذكرى و المحكي عن التذكرة و جامع المقاصد دعوى الإجماع عليها، و في الجواهر: و كفى بذلك حجة.
(و قد يستدل لها) بما روى عن دعائم الإسلام عن على عليه السّلام انه رفع اليه ان رجلا مات بالرستاق فحملوه إلى الكوفة فأنهكهم عقوبة [١] و قال ادفنوا الأجساد في مصارعها و لا تفعلوا فعل اليهود تنقل موتاهم الى بيت المقدس، و قال عليه السّلام انه لما كان يوم أحد أقبلت الأنصار لتحمل قتلاهم الى دورها فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مناديا ينادى ادفنوا الأجساد في مصارعها، و ظاهر الخبرين و ان كان الحرمة الا ان ضعف سندهما و عدم فتوى الأصحاب بالتحريم أوجب القول بالكراهة.
و قد يستدل أيضا للكراهة بمنافاة النقل مع التعجيل في تجهيزه الذي ورد الأمر به و التأكيد فيه (و أورد عليه) بعدم الملازمة بين استحباب التعجيل و كراهة النقل فان ترك المستحب ليس مكروها اصطلاحيا، مضافا الى ان النقل لا يلازم ترك التعجيل إذ قد يكون زمان النقل عن البلد مساويا مع زمان الدفن فيه أو أقصر لتحقق وسائل النقل دون الدفن (و كيف كان) فلا إشكال في كراهة النقل الى غير المشاهد المشرفة.
(الثاني) المشهور بين الأصحاب استحباب النقل الى المشاهد المشرفة، و في المعتبر ان عليه عمل الأصحاب من زمان الأئمة إلى الإن، و عن التذكرة نقل عمل الإمامية و إجماعهم على ذلك، و استدل له بعد عدم الدليل على الكراهة إذ الدليل عليها كما تقدم هو الإجماع و هو مختص بغير المشاهد، و قد عرفت ضعف السند في الخبرين الناهيين عن النقل، بما عرفت من دعوى الإجماع من التذكرة و المعتبر على الاستحباب خصوصا بضميمة قاعدة التسامح، مضافا الى خبر على بن سليمان قال كتبت اسئله عن الميت يموت بعرفات،
[١] في حديث تارك الصوم: فان على الامام ان ينهكه ضربا، اى يشدد عليه العقوبة، يقال نهكه السلطان كسمعه ينهكه نهكا و نهوكة، اى بالغ في عقوبته و النهك المبالغة في كل شيء (مجمع البحرين)