مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٣ - مسألة(٥) إذا طلب قبل دخول وقت الصلاة و لم يجد
مرة واحدة عن أيام متعددة (ففيه) ان مورد الكلام هو الفحص للمسافر في البرية بمقدار النصاب المنصوص، و هذا الإيراد غير وارد فيه إذ الاكتفاء بالفحص مرة واحدة عن أيام متعددة يلازم بقائه عدة أيام في مكان واحد و به يخرج عن كونه مسافرا.
(و اما السادس) و هو كون المنساق من الأدلة إرادة الطلب عند الحاجة الى الماء فليت شعري ما هذه الأدلة التي تنساق منها ذلك، فان كان المقصود منها الآية الكريمة و حسنة زرارة و معاقد الإجماعات فهي اعادة للأدلة المتقدمة، و قد عرفت الكلام فيها، و ان كان خبر السكوني فهو كما سيأتي دال على الاكتفاء بالفحص قبل الوقت، مع ان الفحص إذا وقع قبل الوقت بقليل ليتهيأ للصلاة في أول الوقت خصوصا إذا أراد الرحيل مع القافلة بعدها- يعد عرفا طلبا للماء عند الحاجة إليه كما لا يخفى، هذا تمام الكلام فيما استدل به لعدم الاكتفاء و ما يرد عليه.
و استدل للاكتفاء أيضا بوجوه (منها) خبر السكوني، فان في قوله عليه السّلام:
يطلب الماء في السفر (إلخ) إطلاقا يعم ما إذا كان الطلب بعد الوقت أو قبله، و دعوى انصرافه الى المتعارف من افراد الطلب و هو ما بعد دخول الوقت ممنوعة لمنع غلبة الطلب بعد الوقت أولا، و منع إيجاب غلبة الوجود للانصراف ثانيا إذ المانع عن انعقاد الإطلاق انما هو غلبة الاستعمال بحيث يكون التشكيك في صدق المفهوم على افراد المطلق لا مجرد غلبة وجود بعض الافراد، (و منها) الاستصحاب، و يقرر بوجوه (أحدها) استصحاب عدم حدوث الماء و تجدده إذا كان الشك في ذلك (الثاني) استصحاب كونه فاقدا للماء أو استصحاب عدم كونه واجدا له (الثالث) استصحاب بقاء عجزه عن الماء مع الشك في التمكن منه.
(و أورد عليه) بان موضوع وجوب التيمم هو العجز عن الماء و هو لا يحرز بالاستصحاب على الوجهين الأولين، و اما إجرائه في نفس عنوان العجز- كما هو الوجه الثالث- فغير صحيح لان العجز موضوع عرفي وجداني يعلم وجوده و عدمه بالوجدان و لا يصح إحرازه بالأصل التعبدي (و أجيب عنه) بان الشرط في وجوب التيمم هو عدم الماء من حيث هو أمر عدمي لا شيء أخر، و لو سلم كون العجز عن الماء من حيث انه أمر