مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٦ - أحدها عدم وجدان الماء
وجود الماء فيه فان علم بعدمه في جميع الجهات سقط في الجميع، و ان علم بعدمه في بعضها سقط بالنسبة إليه، بل ربما يقال انه يستحيل طلب ما يعلم بعدمه فالأمر بالطلب الذي ورد في خبر السكوني بحكم العقل مخصص بغير ما يعلم فيه بعدم المطلوب، و هذا تخصيص عقلي و لا يلزم منه تجوز و لا إضمار في الخبر، لانه مسوق لتحديد مقدار الطلب في المورد الذي من شأنه أن يطلب الماء فيه، فما عن قواعد الشهيد من ان هذا الحكم تعبد محض فيجب الطلب و ان علم بعدم الماء و تبعه في المعالم مستدلا بإطلاق النص، و عن الحبل المتين الميل اليه ضعيف غايته (و ثانيهما) انه لو علم بوجود الماء فوق المقدار المنصوص وجب طلبه مع التمكن من طلبه فان هذا الحكم الارفاقى مخصوص بمن يحتمل وجود الماء، و اما العالم في الزائد على النصاب فهو باق على حكم العقل بوجوب السعي إليه مهما أمكن.
(الأمر السادس) هل الظن بوجود الماء في الزائد عن النصاب يلحق بالعلم به في الحكم مطلقا فيجب السعي في الزائد عنه معه، أو يلحق بالاحتمال مطلقا فلا يجب، أو يفصل بين الظن الاطمئناني و غيره، وجوه، المصرح به في محكي نهاية العلامة و جماعة من الأصحاب هو الأول و في الروض نسبه الى القيل و قطع به في محكي جامع المقاصد معللا له بعدم حصول شرط التيمم مع الظن بوجود الماء في الزائد عن النصاب- و هو العلم بعدم التمكن من الماء.
(و الأقوى) هو التفصيل، اما عدم الحاقه بالعلم في غير مورد الاطمئنان فلإطلاق خبر السكوني و عدم دليل على اعتبار الظن مع كون الأصل فيه عدم الاعتبار عند الشك في اعتباره، و التعليل المحكي عن جامع المقاصد مردود.
أولا بالنقص بصورة احتمال وجود الماء في الزائد عن النصاب، فان العلم بعدم التمكن من الماء غير حاصل مع احتمال وجوده.
(و ثانيا) بان شرط التيمم مع قطع النظر عن ورود خبر السكوني هو الفحص بمقدار اليأس من الماء لكن الخبر دلّ على ان الشرط هو العلم بعدمه و اليأس عنه في خصوص مقدار النصاب و ذلك حاصل بالسعي فيه، (و بالجملة) لا دليل على إلحاق الظن غير الاطمئناني بالعلم في المقام (و اما إلحاق الاطمئنان بالعلم) فلانه علم عرفي إذ العلم عندهم مرتبة من الإدراك التي تطمئن بها النفس و تركن إليها، و الدليل على حجيته بناء العقلاء على