مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٥ - أحدها عدم وجدان الماء
انه يجب ان يكون بعد الوقت فلا يجزى قبله لعدم توجه الخطاب، فلا يرد حينئذ بأنها تدل على استيعاب الوقت بالطلب.
(الرابع) ما نسب الى القيل من ان الحسنة مسوقة لبيان وجوب الطلب في سعة الوقت لا مع الضيق، و لا يخفى ما فيه و فيما قبله من البعد، ضرورة ان الحسنة تكاد تكون صريحة في إرادة أنه يطلب الماء الى ان يتضيق الوقت و يخاف فوت الصلاة.
(الخامس) ما في مصباح الفقيه من حمل الحسنة على وجوب الطلب ما دام الوقت باقيا تخييرا بينه و بين تحصيل الوثوق بعدم الماء في الجهات الأربع بمقدار النصاب، فالواجب على المسافر ان يطلب الماء في طريقه و لو بالسير في الجهة الموصلة إلى مقصده ما دام الوقت باقيا الا ان يحصل له الوثوق بفقدان الماء فيما حوله بمقدار النصاب و بذلك رفع التنافي بين الخبرين (و لا يخفى) انه أيضا جمع بعيد عن الفهم العرفي و لا شاهد له.
(الأمر الرابع) من الأمور التي ينبغي البحث عنها ان الطلب المذكور في خبر السكوني هل يختص بالمسافر بالسفر الشرعي الذي يجب تقصير الصلاة فيه، أو يكفي مطلق السفر، أو يعمه و كل من كان في البادية و لو كان مقيما فيها كذوي البيوت من الشعر و القصب وجوه، ظاهر عبارة صاحب الجواهر (قده) في نجاة العباد هو الأخير، و حكى عن كشف الغطاء أيضا حيث قال بثبوت الحكم لكل من كان في الصحراء (و الأقوى) هو الوجه الثاني، و ذلك لكون الحكم المذكور على خلاف القاعدة فيجب الاقتصار فيه على مورد دليله و هو السفر:
حيث ان فيه: قال يطلب الماء في السفر (إلخ) و صدقه يتوقف على الضرب في الأرض و لو لم يكن سفرا شرعيا فلا يصدق على المقيم في الفلاة و الصحراء.
(الأمر الخامس) من الأمور التي تعرض لها في المتن انه قد تبين في الأمر السابق ان وجوب الفحص مشروط باحتمال وجود الماء و ذلك للقطع بان وجوبه لا يكون حكما تعبديا محضا كسائر الأحكام التعبدية، بل المقصود منه بيان لزوم السعي في تحصيل الماء ليتمكن من الطهارة المائية، و قد عرفت ان اللازم في الفحص بحكم العقل هو بمقدار يحصل له اليأس عن وجود الماء، و لكن الشارع قد اكتفى من الطلب بالنصاب المذكور في خبر السكوني للمسافر، و لازم ذلك أمر ان (أحدهما) سقوط السعي فيما يعلم بعدم