مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٢ - أحدها عدم وجدان الماء
و اما عدم ظهور الإجماع فهو غير ضائر بعد عدم ظهور الخلاف أيضا، مضافا الى تعدد نقل الإجماع في غير واحد من العبائر كالخلاف و الغنية و المنتهى و جامع المقاصد و التذكرة و التنقيح و غيرها، و اما ما ورد من الاخبار مما يدل على وجوب الفحص فرواية زرارة حسنة لا بأس بالعمل بها، و رواية السكوني منجبرة بعمل الأصحاب و اعتمادهم عليها و ليس في دلالتهما أيضا ضعف و ان وجب الجمع بينهما على ما سيأتي إنشاء اللّه تعالى.
و اما الاخبار التي جعلها معارضة لما دل على وجوب الفحص فلا تصلح للمعارضة (اما أولا) فلضعفها سندا و لا جابر لها فإن الشهرة قائمة على خلافها، و على فرض صحتها فهي معرض عنها لا تصلح للاستناد إليها (و اما ثانيا) فلان محل الكلام في وجوب الفحص انما هو فيما احتمل وجود الماء مع إمكان الفحص عنه و عدم المانع منه من خوف لص أو سبع أو التخلف عن الرفقة و نحو ذلك، و إلا يسقط وجوبه، و حينئذ نقول اما خبر داود الرقى فهو دال على عدم وجوب الطلب عند الخوف عن التخلف و ضلال الطريق و السبع، و اما خبر يعقوب فهو في مورد العلم بوجود الماء عن يمين الطريق أو يساره و انما المانع عن الوصول اليه تغرير النفس باللص و السبع، فهو أجنبي عن مورد وجوب الفحص الذي مورده احتمال وجود الماء (و اما خبر على بن سالم) فهو و ان كان مطلقا الا انه يجب تقييده بالخبر الأول بما إذا كان في الفحص عنه خوف على ما يقتضيه القاعدة في المطلق و المقيد، مضافا الى احتمال كونه هو الخبر الأول و قد رواه على ابن سالم بالمعنى.
(و اما ثالثا) فلانه ليس لحمل الخبر الظاهر في وجوب الفحص على الندب وجه لو فرض دلالة تلك الاخبار على عدم وجوبه.
(و اما رابعا) فلان النسبة بين هذه الاخبار و خبر السكوني بالإطلاق و التقييد، فإنها تنفي الفحص مطلقا و هو ينفيه في الزائد عن الغلوة و الغلوتين، و مقتضى الجمع بينهما هو حمل تلك الاخبار على عدم وجوبه فيما زاد عما في خبر السكوني فلا ينتهي الأمر إلى الحمل على الاستحباب،