مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤١ - أحدها عدم وجدان الماء
إن وجدته على الطريق فتوضأ و ان لم تجده فامض.
قال الأردبيلي (قده) في محكي مجمع الفائدة انه ليس عليه- اى على وجوب الفحص- دليل، و الأصل يقتضي العدم، و الإجماع غير ظاهر، و ما نقل فيه من الخبر ليس بصحيح و لا صريح و هو خبر النوفلي عن السكوني، و هو معارض بما ورد في رواية على بن سالم: لا يطلب الماء يمينا و شمالا، و هذه أوضح دلالة و سندا و ان كان على بن سالم مجهولا، و الاستحباب طريق الجمع (انتهى).
و لا يخفى ما في كلامه زيد في علو مقامه لما عرفت من قيام الدليل على وجوب الفحص عقلا و دلالة حسنة زرارة المتقدمة على وجوبه و بهما ينقطع الأصل لو سلم كون مقتضاه البراءة من وجوب الطلب، مع انه قيل ان الأصل هنا يقتضي الاشتغال القاضي بوجوب الفحص و تحصيل القطع بالخروج عن عهدة التكليف بالصلاة مع الطهور المتوقف على إحراز العجز عن الطهارة المائية الذي هو شرط في طهورية الترابية (لا يقال) ان القدرة على الطهارة المائية شرط في تعلق التكليف بها فما لم يحرز القدرة ينفى وجوبها- أي الطهارة المائية- بالأصل فيتعين الترابية (لأنا نقول) القدرة على امتثال التكاليف شرط عقلي يجب عند الشك فيها إحرازها على ما هو الحكم في الشروط العقلية على ما تبين في موضعه، مع انه على تقدير كونه شرطا شرعيا يجرى فيها البراءة لا يجدى في إحراز العجز عن المائية الذي هو شرط في صحة الترابية الا على القول بالأصل المثبت، هذا ما قيل في تنقيح ما يقتضيه الأصل في المقام.
(أقول) الظاهر كون القدرة على الماء شرطا شرعيا للطهارة المائية فإن مقابلة الطهارة المائية في الآية الكريمة مع الطهارة الترابية مع جعل موضوع الترابية هو الفاقد للماء كاشفة عن كون الموضوع في المائية أيضا هو الواجد، فكأنه قيل: الواجد للماء يجب عليه الوضوء أو الغسل، و الفاقد له يجب عليه التيمم فتكون القدرة مأخوذة في موضوع الخطاب بالمائية، و لكن أصالة البراءة عن الطهارة المائية لا ينقح بها موضوع الخطاب بالتيمم فان موضوعه العجز عن الماء، و بالأصل لا يثبت عنوان العجز الا على الأصل المثبت.