مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٠ - مسألة(٣) ينتقض الأغسال الفعلية من القسم الأول و المكانية بالحدث الأصغر
قد تقدم في المسألة الثانية عشر من غسل الجمعة ان الأغسال الزمانية لا تنتقض بالحدث الأصغر و كذا الأغسال الفعلية التي يكون الفعل سببا لها فلا تنتقض بالحدث فلا يجب اعادتها به للأصل و ظواهر الأدلة و الإجماع المحكي على ذلك و لان الفعل الذي كان سببا لها لم يكن سببا الا لاتيانها مرة واحدة فلا دليل على التكرار بعد الحدث، و اما الفعلية التي يكون الفعل غاية لها التي منها الأغسال المكانية، ففي انتقاضها بالحدث الأصغر مطلقا نوما كان أو غيره، أو عدم انتقاضها به كذلك، أو التفصيل بين النوم و غيره من النواقض بالنقض في الأول دون الأخير (وجوه) المحكي عن العلامة و الشهيد و ابى العباس هو الأول و نسبه بعض المحققين في مورد النوم إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه للأخبار المعتبرة الصريحة في الغسل للإحرام و الغسل لدخول مكة (ففي صحيح نضر بن سويد) عن ابى الحسن عليه السّلام عن الرجل يغتسل للإحرام ثم ينام قبل ان يحرم قال عليه السّلام عليه اعادة الغسل (و صحيح ابن الحجاج) قال سئلت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم ينام فيتوضأ قبل ان يدخل، أ يجزيه أو يعيد، قال لا يجزيه انما دخل بوضوء،- و غير ذلك من الاخبار الواردة في باب الإحرام، و هي و ان كانت في باب الإحرام و دخول مكة الا ان الأصحاب كما في المصابيح لم يفرقوا بينهما و بين غيرهما لاتحاد الوجه و اشعار ما في صحيح ابن الحجاج من قوله عليه السّلام: انما دخل بوضوء، كما ان اقتصارها بمورد النوم أيضا غير ضائر لكونه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى مضافا الى إشعار ما في صحيح ابن الحجاج المتقدم أنفا بتعميم الحكم.
(و موثق ابن عمار) في غسل الزيارة، المروي في التهذيب- عن الكاظم عليه السّلام، و فيه سئلته عن غسل الزيارة يغتسل بالنهار و يزور بالليل بغسل واحد، قال عليه السّلام يجزيه ان لم يحدث، فإن أحدث ما يوجب وضوء فليعد غسله، و مثله المروي في الكافي الا ان فيه: يغتسل الرجل بالليل و يزور بالليل- الى ان قال- فليعد غسله بالليل،- و هذان الخبران يشملان جميع الأحداث، و يتعدى عن موردهما الى غيره لما تقدم في الاخبار الواردة في غسل الإحرام و دخول مكة.
و المحكي عن ابن إدريس هو الثاني أعني عدم الانتقاض مطلقا لتركه العمل