مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٣ - الأول اختلف في وجوب هذا الغسل و استحبابه على قولين
[الخامس غسل من فرط في صلاة الكسوفين مع احتراق القرص]
الخامس غسل من فرط في صلاة الكسوفين مع احتراق القرص اى تركها عمدا فإنه يستحب ان يغتسل و يقضيها و حكم بعضهم بوجوبه و الأقوى عدم الوجوب و ان كان الأحوط عدم تركه و الظاهر انه مستحب نفسي بعد التفريط المذكور و لكن يحتمل ان يكون لأجل القضاء كما هو مذهب جماعة فالأولى الإتيان به بقصد القربة لا بملاحظة غاية أو سبب، و إذا لم يكن الترك عن تفريط أو لم يكن القرص محترقا لا يكون مستحبا و ان قيل باستحبابه مع التعمد مطلقا و قيل باستحبابه مع احتراق القرص مطلقا.
الكلام يقع في هذا المتن في أمور
[الأول اختلف في وجوب هذا الغسل و استحبابه على قولين]
(الأول) اختلف في وجوب هذا الغسل و استحبابه على قولين
فالمحكي عن غير واحد من القدماء كالمفيد في المقنعة و الشيخ في غير واحد من كتبه و غير هما هو الوجوب، و عن الخلاف دعوى الإجماع عليه و مال إليه في محكي المنتهى و المدارك، و المشهور بين المتأخرين هو الاستحباب بل عن الغنية الإجماع عليه، و ظاهر الاخبار الواردة في المقام يدل على الأول.
(ففي خبر محمد بن مسلم) المروي في الخصال عن الباقر عليه السّلام: الغسل في سبعة عشر موطنا- الى ان قال- و غسل الكسوف إذا احترق القرص كلّه فاستيقظت و لم تصل فعليك ان تغتسل و تقضى الصلاة (و صحيح محمد بن مسلم أيضا) المروي في التهذيب عن أحدهما عليه السّلام: إذا احترق القرص كله فاغتسل (و مرسل حريز) عن الصادق عليه السّلام:
إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل ان يصلى فليغتسل من غد و ليقض الصلاة، و ان لم يستيقظ و لم يعلم بانكساف القمر فليس عليه الا القضاء بلا غسل (و عن الفقه الرضوي):
و ان انكسف الشمس أو القمر و لم تعلم به فعليك ان تصلّيها إذا علمت، فان تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل و صلّ، و ان لم يحترق القرص فاقضها و لا تغتسل.
و قد أخذ القائلون بالوجوب بظاهرها فأفتوا بالوجوب، و لكن المتأخرين حملوها على الاستحباب للأخبار الواردة في حصر الأغسال الواجبة فيما عداه، و لإشعار أخبار المقام بالاستحباب من حيث عدّ هذا الغسل في ضمن الأغسال المسنونة و تخصيص