جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الثالث في أحكامه
و لو علم ترك عضو أتى به و بما بعده، فان جف البلل استأنف.
و فصّل المتأخرون في ذلك [١]، فقالوا: ينظر، فان لم يعلم حاله قبل زمانهما وجبت الطهارة- كما ذكروه-، و إن علم حاله قبلهما، بأنه كان متطهرا، أو محدثا لم يتجه الحكم بالطهارة على كل حال.
ثم اختلفوا، فقال المحقق ابن سعيد: يأخذ بضد ما كان قبلهما من حدث و طهارة [٢]، لأنه إن كان محدثا، فقد تيقن رفع ذلك الحدث بالطهارة المتيقنة مع الحدث الآخر، لأنها إن كانت بعد الحدثين، أو بينهما فقد ارتفع الأول بها، و انتقاضها بالحدث الآخر غير معلوم، للشك في تأخره عنها، ففي الحقيقة هو متيقن للطهارة، شاك في الحدث.
و إن كان متطهرا، فقد تيقن أنه نقض تلك الطهارة بالحدث المتيقن مع الطهارة، لأنه إن كان بعد الطهارتين، أو بينهما فقد نقض الأولى على كل تقدير، و رفعه بالطهارة الأخرى غير معلوم، للشك في تأخرها عنه، فهو متيقن للحدث، شاك في الطهارة.
و قال المصنف: إنه يأخذ بمثل ما كان قبلهما، و احتج في المختلف [٣] على أنه الآن متطهر إذ علم قبلهما أنه كان متطهرا، بأنه تيقن أنه نقض تلك الطهارة، ثم توضأ، و لا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة، و نقض الطهارة الثانية مشكوك فيه، فلا يزول عن اليقين بالشك، و على أنه الآن محدث، إذا علم قبلهما أنه كان محدثا، بأنه تيقن أنه انتقل عنه إلى الطهارة، ثم نقضها، و الطهارة بعد نقضها مشكوك فيها.
و يرد عليه أنه ان لم يعلم التعاقب، جاز توالي الطهارتين في الأول، فيكون الحدث بعدهما، و الحدثين في الثاني، فتكون الطهارة بعدهما، فلا يتم ما ذكره، و لهذا قيد المسألة في غير المختلف بالتعاقب [٤]، و لما كان فرض المسألة لا يأبى كون كل من الطهارة و الحدث متعددا، قيدهما بكونهما متحدين في العدد، إذ لو زاد أحدهما على عدد
[١] منهم المحقق في المعتبر ١: ١٧٠، و يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٣٧.
[٢] المعتبر ١: ١٧١.
[٣] المختلف: ٢٧.
[٤] المنتهى ١: ٧٢، التحرير ١: ١٠.