جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٥ - الفصل الثالث في أحكامه
و لو تيقّن الحدث و شك في الطهارة تطهّر (١) دون العكس. و لو تيقنهما متحدين متعاقبين و شك في المتأخر، فان لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر، و إلّا استصحبه. (٢)
سليمة عن الحدث، و لو بتحري الزمان الذي يرجى فيه ذلك تعين، و إلّا وجب الوضوء لكل صلاة، كما تقدم في السلس، و اعلم أن كلّا من الثلاثة يجب عليه التحفظ في منع النجاسة بحسب الممكن، لورود النص [١]، و تصريح الأصحاب [٢].
قوله: (و لو تيقن الحدث، و شك في الطهارة تطهر.).
[١] أي: لو تيقن الحدث في زمان، ثم طرأ الشك في الطهارة بعده، فان الذهن إذا التفت الى اليقين السابق أفاد ظن بقاء الحدث، فيترجح على الطرف الآخر، و هذا هو المراد من قولهم: (الشك لا يعارض اليقين) فتجب الطهارة، و ينعكس الحكم لو انعكس الفرض.
قوله: (و لو تيقنهما متحدين، متعاقبين، و شك في المتأخر، فان لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر، و إلا استصحبه).
[٢] أراد بكونهما متحدين: استواءهما في العدد، كحدث و طهارة، أو حدثين و طهارتين، و على هذا، فإنهما إذا استويا في العدد اتحدا فيه، و المراد بكونهما متعاقبين:
كون الطهارة عقيب الحدث، لا عقيب طهارة، و كون الحدث عقيب طهارة لا عقيب حدث، و إنما اعتبر الاتحاد و التعاقب، لأنه بدونهما لا يطرد الأخذ بمثل ما كان قبلهما، لو علم حاله قبل زمانهما.
و أصل المسألة مفروضة في كلام الأصحاب، خالية من هذا التقييد، و تحريرها: إن من تيقن حصول الحدث و الطهارة منه، و لم يعلم السابق منهما و اللاحق، أطلق المتقدمون من الأصحاب وجوب الطهارة عليه [٣]، لتكافؤ الاحتمالين من غير ترجيح، و الدخول في الصلاة موقوف على الحكم بكونه متطهرا.
[١] المصدر السابق.
[٢] منهم: الشيخ في المبسوط ١: ٦٨، و العلامة في المختلف: ٢٨، و الشهيد في الذكرى: ٩٧.
[٣] منهم: الصدوق في المقنع: ٧، و الهداية: ١٧، و المفيد في المقنعة: ٦، و الشيخ في المبسوط ١: ٢٤.