جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٤ - الفصل الثاني في أسبابها
و المستصحب للنواقض كالدود المتلطخ ناقض أمّا غيره فلا، (١) و لا يجب بغيرها كالمذي (٢) و القيء و غيرهما.
و يجب الغسل بالجنابة، و الحيض، و الاستحاضة مع غمس القطنة، (٣) و النفاس،
قوله: (و المستصحب للنواقض كالدود المتلطخ ناقض، أما غيره فلا).
[١] في هذه العبارة مناقشة ما، لأن المستصحب للنواقض ليس النقض مستندا اليه، بل إلى ما صاحبه، و كأنه ارتكب في ذلك ضربا من التجوّز لعدم اللبس، و الضمير في قوله: (أما غيره) يعود الى المستصحب لأنه المحدث عنه، أو الى الدود لقربه.
قوله: (و لا يجب بغيرها كالمذي).
[٢] أراد بذلك الرد على من يقول بانتقاض الوضوء بغير هذه الأسباب، من أصحابنا [١] و من العامة [٢].
و ما ورد في أخبارنا من وجوب الوضوء بغير ما ذكر، مما لا يقول به الأصحاب، أمّا لضعف الحديث، أو لشذوذه [٣].
و المذي بالذال المعجمة: ماء رقيق أصفر، يخرج عقيب شهوة الجماع و الملاعبة غالبا.
و المذهب انه ليس بناقض، و انه طاهر، و قول ابن الجنيد بنقضه عقيب الشهوة ضعيف [٤]، كما ضعف قول أبي حنيفة بالنقض بالقيء إذا ملأ الفم [٥].
قوله: (و الاستحاضة مع غمس القطنة).
[٣] لم يورد عليه شيخنا هاهنا وجوب التقييد في المتوسطة بوقت الصبح، مع أنه وارد
[١] نسب في المختلف: ١٨ هذا القول لابن الجنيد.
[٢] ذهب الى ذلك أبو حنيفة كما في اللباب في شرح الكتاب ١: ١٧، و الشافعي في الأم ١: ١٧.
[٣] انظر: ما رواه الشيخ الطوسي في التهذيب ١: ١١، ١٢، ١٣، ٢٢، ٤٥ حديث ١٩، ٢٣، ٢٩، ٥٦، ١٢٧، و الاستبصار ١: ٨٢، ٨٥، ٨٦، ٨٨ حديث ٢٥٧، ٢٦٨، ٢٧٣، ٢٨٠، ٢٨٤.
[٤] المختلف: ١٨.
[٥] المبسوط للسرخسي ١: ٧٥، و شرح فتح القدير ١: ٣٤، و بداية المجتهد ١: ٣٤، و المحلى ١: ٢٥٧