جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٠٧
..........
التمكّن، و عدم صدق الوجدان.
و كذا لو كان متيمّما عن الطّهارتين فتمكن من إحداهما خاصّة، فإن تيمّمها ينتقض دون الأخرى، فلو كفى الماء للغسل تعيّن تيمّمه للانتقاض، و إلا فتيمّم للوضوء إن كفى له، و عبارة الكتاب مطلقة كما ترى، و تنقيحها بما ذكرناه.
بقي هنا شيء، و هو أنّه هل يشترط لانتقاض التيمّم مضي مقدار زمان الطّهارة المائية متمكّنا من فعلها، أم بمجرّد وجود الماء و التمكّن من استعماله ينتقض التيمّم، و إن لم يمض مقدار زمان الطّهارة؟ إطلاق عبارة الكتاب يقتضي الثّاني، و إن كان المتبادر منها أنّ التمكّن من استعمال الماء في الطّهارة هو النّاقض.
و يشهد للثاني إطلاق الاخبار، مثل قول أبي جعفر عليه السّلام و قد سئل أ يصلي الرّجل بتيمّم واحد صلاة اللّيل و النّهار كلها؟: «نعم ما لم يحدث، أو يصب ماء» [١]، و غيره [٢]. و يشهد للأول أن التّكليف بالطهارة المائية في وقت لا يسعها تكليف بما لا يطاق، و المقتضي للنقض هو التمكّن من فعلها لا مطلق التمكّن للقطع بأنه لو علم من أوّل الأمر أنّه لا يتمكّن من فعلها لا ينتقض تيمّمه.
فان قيل: توجّه الخطاب بالطّهارة المائية ينافي بقاء التيمّم، و لعدم الجزم بالنيّة على هذا التّقدير.
قلنا: توجّه الخطاب إنما هو بحسب الظاهر، فإذا تبيّن فوات شرطه انتفى ظاهرا و باطنا، و الجزم بالنيّة إنّما يجب بحسب الممكن، و لولاه لم يتحقّق الجزم في شيء من نيات العبادات، لعدم علم المكلّف ببقائه إلى آخر العبادة على صفات التّكليف.
و التّحقيق: إنّ الخطاب- ظاهرا- بفعل الطّهارة المائية يراعى بمضي زمان يسعها، فان مضى ذلك المقدار تبين استقرار الوجوب ظاهرا و باطنا، و إلّا تبيّن العدم فيكون كاشفا، و هذا هو المختار.
و المراد بقوله عليه السّلام: «أو يصب ماء» كونه بحيث يتمكّن من استعماله
[١] الكافي ٣: ٦٣ حديث ٤، التهذيب ١: ٢٠٠ حديث ٥٨٠، الاستبصار ١: ١٦٣، ١٦٤ حديث ٥٦٥، ٥٧٠.
[٢] التهذيب ١: ٢٠١ حديث ٥٨٢ و ٥٨٣ و ٣٨٥، الاستبصار ١: ١٦٣ حديث ٥٦٧ و ٥٦٨.