جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٩٥ - الفصل الثالث في كيفيته
و يتكرر التيمم لو اجتمعا، (١)
العبارات للإشعار بهذا المعنى.
قوله: (و يتكرر التيمّم لو اجتمعا).
[١] أي: الوضوء و الغسل و ذلك في غير الجنابة، لأن المبدل منه القوي إذا كان متعدّدا، فالبدل الضعيف أولى بالتعدّد، و ما رواه عمّار عن الصّادق عليه السّلام [١]، و أبو بصير، من أنّ تيمّم الجنب و الحائض سواء [٢] لا ينافي هذا الحكم، لأن المراد سواء في الكيفيّة بالنّظر إلى كون كلّ منهما بدلا من الغسل، على أنّ التسوية لا تفيد العموم، فعلى هذا يجب على الحائض تيمم للغسل و آخر للوضوء، و كذا أمثالها. و لو وجدت ماء لإحدى الطهارتين استعملته و تيمّمت عن الآخرى، و لو كفى للغسل لم يجز صرفه إلى الوضوء.
و لو اجتمع حدث الجنابة مع غيره من الأحداث الكبرى، فنوى بالتيمّم استباحة الصّلاة من حدث الجنابة، أو البدليّة من غسلها، فالظاهر أنّه يجزئ عن تيمّم آخر و يباح له الدخول في الصّلاة كما في الغسل، و يظهر من عبارته اعتبار التعرض الى تعيين الحدث الآخر احتياطا، حتّى أنّ التيمّم للجنابة إذا انفردت، ظاهر عبارته أن تيمّمها لا يجزئ عن الحدث الأصغر إلا مع التعيين، بل الأحداث الصغرى إذا اجتمع بعضها مع بعض ظاهر عبارته انّها كذلك، و هو مشكل لأن الاستباحة من حدث يقتضي الاستباحة من غيره لأن المانع و المنع واحد، و إلا لتعددت الطّهارة، أو لجاز تعدّدها كما سبق تحقيقه في باب الوضوء.
و لو نوى الاستباحة من غير حدث الجنابة إذا اجتمع مع غيره من الأحداث الكبرى، فهل يجزئ- على القول باجزاء الغسل عن غير الجنابة- عنه؟ يحتمل ذلك لأنّ التيمّم كالغسل، و لان المانع و هو الحدث الّذي يطلب رفعه لما كان أمرا واحدا فالمنع أمر واحد، فحيث نوى الاستباحة من واحد من الأحداث وجب أن يحصل له، فيزول المنع المترتّب عليه و على غيره لأنه واحد. و يحتمل العدم، لأن التيمّم طهارة ضعيفة، مع انتفاء
[١] الفقيه ١: ٥٨ حديث ٢١٥، التهذيب ١: ٢١٢ حديث ٦١٧.
[٢] الكافي ٣: ٦٥ حديث ١٠، التهذيب ١: ٢١٢ حديث ٦١٦.