جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٩٣ - الفصل الثالث في كيفيته
و لو أخلّ ببعض الفرض أعاد عليه و على ما بعده. (١)
و يستحب نفض اليدين بعد الضرب قبل المسح. (٢)
التّذكرة [١]، و إن أهمله هنا، و ممّا يدلّ عليه العطف بالفاء في قوله تعالى (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ) [٢] لدلالتها على التعقيب في مسح الوجه، و يلزم فيما عداه ذلك لعدم القائل بالفصل، و لفعل النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام لوجوب التّأسي، و في الدلالة شيء، و المرجع في ذلك هو الإجماع. و المراد بالموالاة هنا هي المتابعة عرفا لعدم تصوّر معنى آخر، نعم لا يضر الفصل اليسير الّذي لا يخلّ بصدق التوالي عرفا.
قوله: (و لو أخلّ ببعض الفرض أعاد عليه و على ما بعده).
[١] إذ لم يأت بالمأمور به، و لا فرق بين كون الإخلال عمدا أو سهوا، إلا أنّه يشترط عدم الإخلال بالموالاة. و لو شك في الإخلال ببعض الأفعال فإن كان قبل الفراغ أتى بالمشكوك فيه و بما بعده لعدم تحقق الامتثال، و إن كان بعد الفراغ لم يلتفت لعموم قول الصادق عليه السّلام: «إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشككت فشكك ليس بشيء» [٣].
قوله: (و يستحب نفض اليدين بعد الضّرب قبل المسح).
[٢] للأخبار الدّالة على أنّه صلّى اللَّه عليه و آله نفض يديه بعد الضّرب [٤]، و كذا الأئمة عليهم السّلام، و لأن فيه تحرزا من تشويه الخلقة، و قال الشّيخ: ينفضهما و يمسح إحداهما بالأخرى [٥]، و اعتبر ابن الجنيد علوق التّراب باليدين ليمسح به [٦]، و أخبار النفض حجة عليه، و كذا تجويز التيمّم بالحجر، و لا دلالة في الآية، لأن الصّعيد وجه الأرض و هو شامل للحجر، فيمتنع أن يكون (من) في الآية للتبعيض.
[١] التذكرة ١: ٦٤.
[٢] النساء: ٤٣.
[٣] التهذيب ٢: ٣٥٢ حديث ١٤٥٩.
[٤] الكافي ٣: ٦١ حديث ١، التهذيب ١: ٢١١، ٢١٢ حديث ٦١٣، ٦١٤، الاستبصار ١: ١٧١ حديث ٥٩٣ و للمزيد راجع الوسائل ٢: ٩٧٥ باب ١١ من أبواب التيمم.
[٥] المبسوط ١: ٣٣.
[٦] حكاه عنه في المختلف: ٥١.