جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٩٤ - الفصل الثالث في كيفيته
و يجزئه في الوضوء ضربة واحدة، و في الغسل ضربتان. (١)
قوله: (و يجزئه في الوضوء ضربة واحدة، و في الغسل ضربتان).
[١] أي: إذا كان التيمّم بدلا من الوضوء أجزأ ضربة واحدة، و إذا كان بدلا من الغسل لم يجزئ إلّا ضربتان، و هذا هو المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخّرين، و اجتزأ المرتضى [١] و جماعة [٢] بضربة واحدة في الجميع، و أوجب علي بن بابويه ضربتين فيهما [٣]، و الأخبار مختلفة، ففي بعضها ضربة [٤]، و في البعض الآخر ضربتان [٥]، فجمع الأصحاب بينها بتخصيص الضّربة ببدل الوضوء، و الضربتين ببدل الغسل، لأن العكس بعيد و مرجوح، فإنّ الأكثر يناسب الطّهارة الكبرى، و ربّما أيدوه بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر عليه السّلام، قلت: كيف التيمّم؟ قال: «هو ضرب واحد للوضوء و الغسل من الجنابة تضرب بيديك مرّتين ثم تنفضهما، نفضة للوجه، و مرّة لليدين» [٦]، بأن نزل على تمام الكلام عند قوله عليه السّلام: «هو ضرب واحد للوضوء» فيكون معناه وحدة الضّرب للوضوء.
و الابتداء بقوله: «و الغسل من الجنابة.» لبيان الضّربتين في الغسل و فيه بعد و تكلف، و ليس المراد بقوله: «تضرب بيديك مرّتين» توالي الضّرب، كما يشعر به قوله: «ثم تنفضهما.»، و كيف كان فالمذهب هو المشهور، لأنّ فيه جمعا بين الأخبار، و باقي الأقوال تستلزم اطراح بعضها.
إذا تقرّر هذا فعلى المشهور لا تكفي ضربة واحدة في بدل الغسل جزما، أمّا في بدل الوضوء فهل يجزئ ضربتان؟ ظاهر كلامهم في الجمع بين الاخبار أن الواجب ضربة فلا تشرع الثّانية، نعم بطلان التّيمم بها غير ظاهر لكن يأثم، و لعلّ تعبير المصنّف بقوله: «و يجزئه في الوضوء ضربة» دون أن يقول: «و تجب ضربة» إلى غير ذلك من
[١] الناصريات (الجوامع الفقهية): ٢٢٤.
[٢] حكاه العلامة في المختلف: ٥٠ عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل.
[٣] حكاه عنه في المختلف: ٥٠.
[٤] الكافي ٣: ٦١ حديث ١، التهذيب ١: ٢٠٧ حديث ٦٠١ الاستبصار ١: ١٧٠ حديث ٥٩٠.
[٥] التهذيب ١: ٢٠٩، ٢١٠ حديث ٦٠٨ و ٦٠٩ و ٦١٠.
[٦] التهذيب ١: ٢١٠ حديث ٦١١، الاستبصار ١: ١٧٢ حديث ٥٩٩.