جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٤ - المطلب الخامس في الأحكام
و الأفضل تفريق الصلاة على الجنائز المتعددة، و تجزئ الواحدة (١)
القطع- لعموم: (و لا تبطلوا) [١]، إن لم يكن في المسألة إجماع، فإن كثيرا من عبارات الأصحاب متضمنة للقطع، إلّا أن ذلك لا يعد إجماعا، و توقفه في الحكم يشعر بعدم الظفر به، نعم لو خيف على الجنائز جاز القطع جزما.
و أما ما ذكره من التّشريك بين الجنازتين فيما بقي من التكبير، فغير مستفاد من الرّواية أصلا، بل كما يحتمله يحتمل الإكمال على الاولى، و الاستئناف على الثّانية، و لما فهم من ظاهر الرّواية التشريك استشكله بعدم تناول النيّة للثانية، و صحة العمل متوقفة على النيّة، ثم احتمل الاكتفاء بإحداث النيّة من الآن، و ما ذكره مبني على ما قد عرف ضعفه، و إن كانت عبارة ابن الجنيد [٢]، و تأويل الشيخ [٣]، و رواية جابر:
«إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله كبر إحدى عشرة، و سبعا، و ستا» [٤]، بالحمل على حضور جنازة أخرى، موافقين لما ذكره.
و الّذي يقتضيه النّظر عدم القطع إلّا عند الضّرورة ان لم يكن فيه خروج عن الإجماع، و متى قلنا بالتّشريك، فهل يفرق كون إحدى الصّلاتين واجبة و الأخرى مندوبة أم لا؟ ظاهر كلامه عدم الفرق، و هو يتم إذا قلنا باعتبار إحداث النيّة من الآن.
قوله: (و تجزئ الواحدة).
[١] ظاهر إطلاق العبارة عدم الفرق بين استواء الصّلاة بالنسبة إليهما في الوجوب و النّدب و عدمه، فيجمع في النيّة بين الوجهين بالتّقسيط كما احتمله في التّذكرة [٥]، و يشكل بأنّ فعلا واحدا لا يكون واجبا و مستحبّا.
و يلوح من الذّكرى [٦]، الميل إلى الاكتفاء بنية الوجوب، و لا أستبعده تغليبا لجانب الأقوى. و لا يلزم من عدم الاكتفاء بنية الوجوب في النّدب استقلالا عدم
[١] محمد (ص): ٣٣.
[٢] حكاه في الذكرى: ٦٤.
[٣] التهذيب ٣: ٣١٦ ذيل الحديث رقم ٩٨١.
[٤] التهذيب ٣: ٣١٦ حديث ٩٨١، الاستبصار ١: ٤٧٤ حديث ١٨٣٨.
[٥] التذكرة ١: ٥٠.
[٦] الذكرى: ٦٤.