جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٦ - الفصل الرابع في الدفن
عن الناس. (١)
و الثاني: استقبال القبلة به بأن يضجع على جانبه الأيمن. (٢)
و المستحب وضع الجنازة على الأرض عند الوصول الى القبر، (٣)
[١] المراد بحراستها الميّت عن السّباع كونها بحيث يعسر نبشها غالبا، و هاتان الصّفتان متلازمتان في الغالب، و لو قدر انفكاك إحداهما عن الأخرى، فلا بدّ من مراعاتهما كما نبّه عليه في الذّكرى [١]، لعدم حصول الغرض من الدّفن إلّا بذلك.
قوله: (و استقبال القبلة به بأن يضجع على جانبه الأيمن).
[٢] لفعل النّبي صلّى اللَّه عليه و آله، و دفنه كذلك، و عليه الصّحابة و التّابعون و قد ذكر هذه الكيفيّة معظم الأصحاب [٢]، و عن ابن حمزة استحباب الاستقبال حينئذ للأصل [٣]، و يدفعه ما سبق. و يجب كون الحفرة مما يجوز التصرف به لذلك، إمّا بكونها مباحة، أو مرخّصا فيها من قبل المالك، خالية من ميّت آخر حيث يحرم النّبش.
و هل يجوز الدفن في ملك الميّت مع عدم رضى الوارث، أو كونه صغيرا فيكون من المستثنيات كمؤن التّجهيز، أم لا؟
لا أعلم تصريحا بذلك نفيا و لا إثباتا، و لا أستبعد مع تعذّر غيره الجواز.
و يسقط الاستقبال مع اشتباه القبلة، و عند تعذره كمن مات في بئر و تعذر إخراجه.
قوله: (و المستحب وضع الجنازة على الأرض عند الوصول إلى القبر).
[٣] لخبر محمّد بن عجلان، عن الصّادق عليه السّلام: «لا تفدحه بقبره، و لكن ضعه دون قبره بذراعين أو ثلاث، و دعه حتّى يتأهب للقبر» [٤]، فدحه الدين: أثقله، ذكره في الصّحاح [٥].
و ليكن وضعه عند رجلي القبر، و المرأة قدامه ممّا يلي القبلة، و هو مقتضى قول المصنّف: (و أخذ الرّجل من عند رجلي القبر، و المرأة مما يلي القبلة)، لأن أخذه من
[١] الذكرى: ٦٤.
[٢] منهم: الشيخان في المقنعة: ١٢ و المبسوط ١: ١٨٤ و ابن بابويه في الهداية: ٢٧ و الفقيه ١: ١٠٨ و ابن البراج في المهذب ١: ٦٣.
[٣] الوسيلة: ٦٠.
[٤] التهذيب ١: ٣١٣ حديث ٩٠٩.
[٥] الصحاح ١: ٣٩٠ مادة (فدح).