جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٣ - المطلب الخامس في الأحكام
و لو سبق الإمام بتكبيرة فصاعدا استحب إعادتها مع الامام. (١) و إذا تعددت الجنائز تخيّر الإمام في صلاة واحدة على الجميع، و تكرار الصلاة على كل واحدة أو على كل طائفة.
و لو حضرت الثانية بعد التلبّس تخيّر بين الإتمام و استئناف الصلاة على الثانية، و بين الابطال و الاستئناف عليهما. (٢)
قوله: (و لو سبق الإمام بتكبيرة فصاعدا استحب إعادتها مع الامام).
[١] مقتضاه عدم انقطاع القدوة بذلك، و هو حقّ كاليوميّة، لكن في استحباب الإعادة لو كان متعمّدا إشكال لأنها ركن، فزيادتها كنقصانها، أمّا لو كبّر ظانا تكبير الإمام أو ناسيا، فانّ الاستحباب ثابت ليدرك فضل الجماعة، و لا إثم هنا بخلاف العامد.
قوله: (و لو حضرت الثّانية بعد التلبّس تخيّر بين الإتمام و استئناف الصلاة على الثّانية، و بين الابطال و الاستئناف الصّلاة عليهما).
[٢] هذا قول معظم الأصحاب [١]، استنادا إلى رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام في قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين، و وضعت معها اخرى، قال: «إن شاءوا تركوا الاولى حتّى يفرغوا من التّكبير على الأخيرة، و إن شاءوا رفعوا الأولى و أتموا التّكبير على الأخيرة، كل ذلك لا بأس به» [٢].
قال في الذّكرى: و الرّواية قاصرة عن إفادة المدّعى، إذ ظاهرها أن ما بقي من تكبير الاولى محسوب للجنازتين، فإذا فرغ من تكبير الاولى تخيروا بين تركها بحالها حتّى يكملوا التكبير على الأخيرة، و بين رفعها من مكانها و الإتمام على الأخيرة، و ليس في هذا دلالة على إبطال الصّلاة على الاولى بوجه، مع تحريم قطع العبادة الواجبة [٣].
قلت: ما ذكره من عدم دلالة الرّواية على قطع الصّلاة واضح- و كذا تحريم
[١] منهم: الصدوق في المقنع: ٢١، و الفقيه ١: ١٠٣، و الشيخ في المبسوط ١: ١٨٥، و ابن إدريس في السرائر:
٨٢.
[٢] الكافي ٣: ١٩٠ حديث ١، التهذيب ٣: ٣٢٧ حديث ١٠٢٠.
[٣] الذكرى: ٦٣.