جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢١ - المطلب الرابع في كيفيتها
و الصّلاة في المواضع المعتادة، و تجوز في المساجد. (١)
[المطلب الرابع: في كيفيتها]
المطلب الرابع: في كيفيتها و يجب فيها القيام، (٢)
قوله: (و الصّلاة في المواضع المعتادة و تجوز في المساجد).
[١] استحبّ الأصحاب إيقاع صلاة الجنازة في المواضع المعتادة لذلك، إمّا تبركا بها لكثرة من صلّى فيها، و إمّا لأن السامع بموته يقصدها للصّلاة عليه، و يكره إيقاعها في المساجد إلا بمكّة، خوفا من تلطخ المسجد بانفجاره، و لما رواه أبو بكر بن عيسى العلوي، عن الكاظم عليه السّلام أنّه منعه من ذلك، حيث أخرجه من المسجد ثم قال: «يا أبا بكر ان الجنائز لا يصلّى عليها في المسجد» [١] و ليس للتّحريم، لإذن الصّادق عليه السّلام في الصّلاة على الميّت في المسجد [٢]، فيحمل على الكراهيّة جمعا بينها.
أمّا مسجد مكّة فاستثناه الشّيخ رحمه اللَّه [٣] و الأصحاب [٤]، قال في الذّكرى: و لعلّه لكونها مسجدا بأسرها، كما في حق المعتكف و صلاة العيد [٥]، و فيه نظر، لأن خوف التلطخ، و تحريم إيصال النّجاسة قائم في مسجدها دون ما سواه منها، بخلاف حكم المعتكف و العيد، و إطلاق قول المصنّف: (و يجوز في المساجد)، و إن لم يناف الكراهة فإنّه لا يدلّ عليها، و مع ذلك فلا بدّ من استثناء مسجد مكّة منه.
قوله: (و يجب فيها القيام).
[٢] مع القدرة، و كذا يجب الاستقرار، فلا تجوز الصّلاة قاعدا، و لا راكبا اختيارا، بإجماعنا، تأسيا بالنّبي صلّى اللَّه عليه و آله، و الأئمة عليهم السّلام، و لعدم تيقّن البراءة بدونه، و الناسي كالعامد على الأقرب، لقضية الاشتراط، و مع العجز يسقط كاليوميّة، لكن هل يسقط بصلاة العاجز الفرض عن غيره ممن يقدر على القيام؟.
[١] الكافي ٣: ١٨٢ حديث ١، التهذيب ٣: ٣٢٦ حديث ١٠١٦، الاستبصار ١: ٤٧٣ حديث ١٨٣١.
[٢] الفقيه ١: ١٠٢ حديث ٤٧٣، التهذيب ٣: ٣٢٥ حديث ١٠١٣- ١٠١٥، الاستبصار ١: ٤٧٣ حديث ١٨٢٩- ١٨٣٠.
[٣] الخلاف ١: ١٦٨ مسألة ٧٣ من كتاب الجنائز.
[٤] منهم: المحقق في المعتبر ٢: ٣٥٦، و العلامة في المنتهى ١: ٤٥٨، و الشهيد في الدروس: ١٢.
[٥] الذكرى: ٦٢.