جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٥ - الأول الصلاة واجبة على الكفاية
و يستحب على من نقص سنّه عن ذلك إن ولد حيا، (١)
إلزاما له بمذهبه، أمّا المستضعف فإنّه كالمؤمن في غير الدّعاء. و يكفي في إظهار الشّهادتين إشارة الأخرس إذا عقلت.
و قول المصنّف: (و إن كان ابن ستّ سنين ممن له حكم الإسلام).
حاول به إدراج الصّبي و المجنون اللذين هما بحكم المسلم في وجوب الصّلاة عليه، كما هو المشهور، و نفي جمع من الأصحاب الصّلاة على الصّبي، امّا إلى ان يبلغ [١]، أو إلى أن يعقل الصّلاة [٢]، و الفتوى على المشهور لكثرة الأخبار الدّالة عليه [٣]، و المراد ب (ابن السّت) من استكملها، لا من طعن فيها، فعلى هذا يتناول كل من حكم بإسلامه ممّن سبق، لكن على ظاهر العبارة مؤاخذتان:
إحداهما: أنّ الطفل الّذي بحكم المسلم، و إن لم يكن مظهرا للشّهادتين، على أن إظهاره لهما غير معتبر، فإن إظهاره و عدمه سواء ما لم يبلغ، إلا أن يقال: أن المراد إظهار الشّهادتين حقيقة أو حكما، و غايته استعمال اللفظ في حقيقته و مجازه معا.
الثّانية: ان عطف جملة (إن) الوصلية في العبارة يقتضي وجوب الصّلاة على من لم يبلغ السّت، إذ التقدير: إن لم يكن ابن ست أو كان، و لو قدرت الواو حالية لأشكل من حيث أنّ من زاد على السّت لا يقال له: ابن ست، نعم، يقال: بلغها.
و يمكن أن يقال: العطف ب (ان) يشعر بأن أبعد الأفراد و أخفاها، و نهايتها في ثبوت الحكم الفرد الّذي في حيّزها، فيقتضي هنا أن من له دون السّت لا يصلّى عليه. و لو حذف الواو و أتى ب (بلغ) مكان (ابن) لكان أولى، و يسلم عن التّكليف، و لا يخفى أنّه لا فرق في ذلك بين الذكر و الأنثى، و الحرّ و العبد.
قوله: (و يستحبّ على من نقص سنه عن ذلك إن ولد حيّا).
[١] منع بعض متقدّمي الأصحاب من الصّلاة على الصبي إلى أن يعقل
[١] ذهب الى ذلك ابن ابي عقيل كما في المختلف: ١١٩، و الحسن بن عيسى كما في مفتاح الكرامة ١: ٤٦٢.
[٢] ممن ذهب اليه الصدوق في المقنع: ٢١، و المفيد في المقنعة: ٣٨، و الجعفي كما في مفتاح الكرامة ١: ٤٦٢.
[٣] الكافي ٣: ٢٠٦، ٢٠٧ حديث ٢، ٤، الفقيه ١: ١٠٤، ١٠٥ حديث ٤٨٦، ٤٨٧، التهذيب ٢: ١٩٨ حديث ٤٥٦، الاستبصار ١: ٤٧٩ حديث ١٨٥٥.