جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٠ - المطلب الثاني في الكيفية
و أن يجعل بين أليتيه قطنا، (١) و إن خاف خروج شيء حشّا دبره، (٢)
رفع الحدث، إلا أن ينزل ذلك على استحباب الوضوء مطلقا، و أن الأفضل كونه وضوء الصّلاة.
الثّاني: أنّه سبق في كلام المصنّف، أنّه لو توضأ ناويا ما يستحبّ له الوضوء كقراءة القرآن، فالأقوى الصحّة، و المفهوم من الصحّة هنا هو كونه مبيحا للصّلاة، و تعليلهم يدلّ عليه، فيكون ما ذكره رجوعا عن ذلك.
الثّالث: أنّه قد سبق في بحث الوضوء اشتراط نيّة الرّفع أو الاستباحة فيه، و مقتضى ذلك أنّه لو لم ينو واحدا منهما لم يكن وضوءه صحيحا، و كذا يستفاد من قوله في مسألة نية قراءة القرآن: إذ المقابل للصحّة هو الفساد، فمقتضاه إن حصلت الإباحة كان صحيحا و إلا فهو فاسد، و المعلوم من عبارته هنا خلاف ذلك، و إلا لم تحصل بالوضوء الخالي من الأمرين فضيلة التّكفين أصلا.
و يمكن تنزيل كلامه على أن اشتراط نية أحد الأمرين لتحقق الاستباحة لا لكونه وضوء معتبرا في الجملة، و يكون المراد بالصحّة الصحة بالإضافة إلى الصّلاة و نحوها، فبكونه مبيحا لها يعد صحيحا، و بعدمه يعد فاسدا، و لا بأس بهذا التّنزيل، إذ لا دليل يدلّ على فساد الوضوء لخلوه من الأمرين، نعم لا يكون مبيحا، و ينبغي أن يلحظ هذا البحث لأني لم أظفر في كلام أحد على شيء يحققه.
قوله: (و أن يجعل بين أليتيه قطنا).
[١] و ليكن عليه الحنوط، كما في خبر يونس عنهم عليهم السّلام، و كذا على قبله رواه أيضا [١]، و في القاموس: الألية العجيزة أو ما ركب العجز من شحم أو لحم، و لا تقل ألية و لا ليّة [٢]، و في الصّحاح: إذا ثنيت قلت أليان، فلا تلحقه التّاء [٣].
قوله: (و إن خاف خروج شيء حشا دبره).
[٢] أمّا استحباب الحشو في الدّبر فقد ورد في خبر يونس عنهم عليهم السّلام [٤]
[١] الكافي ٣: ١٤١ حديث ٥، التهذيب ١: ٣٠١ حديث ٨٧٧.
[٢] القاموس ٤: ٣٠٠ مادة «إلى».
[٣] الصحاح ٦: ٢٢٧١ مادة «ألا».
[٤] الكافي ٣: ١٤١ حديث ٥، التهذيب ١: ٣٠١ حديث ٨٧٧.